يعاد خلط الأوراق في الصناعة الألمانية: ففي حين تفقد الشركات الألمانية الرائدة مثل “فولكس فاغن” وظائف، يبحث منتجو الدبابات والصواريخ المجنحة بشكل مُلحّ عن موظفين جدد.
وتُقدِّر دراسة حديثة أجرتها شركة الاستشارات “إي واي” وبنك “ديكابنك” أن “دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا ستستثمر، وفقاً للوضع الحالي، ما يقرب من اثنين وسبعين مليار يورو سنوياً في قطاع التسلح خلال السنوات القادمة، مما سيوفر أو سيحافظ على نحو ستمائة وثمانين ألف وظيفة في أوروبا.”
وتوصلت دراسة أخرى أجرتها شركة الاستشارات “كيرني” إلى نتائج مماثلة. إلا أن العدد الدقيق للمتخصصين المطلوبين يعتمد على مدى تعزيز دول الناتو الأوروبية لقدراتها العسكرية. فإذا خصصت هذه الدول مستقبلاً نسبة اثنين في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، وفقاً للوائح الناتو، فسيكون هناك نقص بنحو مائة وستين ألف متخصص بحلول عام ألفين وثلاثين.
أما في حال زيادة هذه النسبة إلى اثنين ونصف في المائة، فقد يصل عدد الوظائف الشاغرة إلى أربعمائة وستين ألفاً، وفي حال ارتفاعها إلى ثلاثة في المائة، قد يرتفع العجز إلى سبعمائة وستين ألف وظيفة، وفقاً لما كتبه مؤلفا الدراسة غيدو هيرتل ونيلس كولفاين. ويُعد النقص الأكبر في المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
ولتوضيح السياق: يبلغ عدد موظفي شركات التسلح مثل “راينميتال” وغيرها في ألمانيا حالياً نحو ستين ألف موظف، وعند احتساب المورّدين، يصل العدد إلى ما يقرب من مائة وخمسين ألفاً، وفقاً لما ذكره كلاوس-هاينر رُهل، الخبير في شؤون التسلح لدى معهد الاقتصاد الألماني (IW) المقرب من أرباب العمل.
لا يبحث مصنعو المدافع وتقنيات الرادار والمركبات المدرعة عن عمال جدد فحسب، بل يسعون أيضًا إلى مواقع إنتاج جديدة تحسبًا للطلب المتزايد المتوقع. فما الخيار الأقرب من الاستفادة من القطاعات المتعثرة؟
يقول أوليفر دورّا، الرئيس التنفيذي لشركة “هينسولت”، في مقابلة مع وكالة رويترز: “نحن نستفيد من صعوبات قطاع صناعة السيارات.” وتنتج الشركة البافارية رادارات عالية الأداء تُستخدم، على سبيل المثال، في الدفاع الجوي في أوكرانيا. بل إن أحد أنظمة “هينسولت” قادر على رصد القاذفات الشبح مثل الطائرة الأمريكية F35 .









