إسبانيا تقرر توزيع مئات القاصرين المغاربة من سبتة على مدن أخرى: خطوة إنسانية أم ضغط على ملف الهجرة؟

محمد مومن13 أبريل 2025آخر تحديث :
إسبانيا تقرر توزيع مئات القاصرين المغاربة من سبتة على مدن أخرى: خطوة إنسانية أم ضغط على ملف الهجرة؟

في تطور جديد ضمن ملف الهجرة غير النظامية، أعلنت السلطات الإسبانية عن قرار يقضي بتوزيع مئات القاصرين المغاربة غير المصحوبين، المتواجدين حالياً بمدينة سبتة المحتلة، على عدد من المدن الإسبانية الأخرى. القرار، الذي يأتي في ظل ضغط متزايد على مراكز الإيواء في المدينة الحدودية، أثار ردود فعل متباينة بين من يعتبره خطوة إنسانية، ومن يراه جزءاً من لعبة سياسية معقدة في ملف الهجرة والتعاون الثنائي بين مدريد والرباط.

مدينة سبتة، التي لا تتعدى مساحتها 19 كيلومتراً مربعاً، تعاني منذ سنوات من تدفق القاصرين غير المصحوبين، خصوصاً من المغرب. ووفق معطيات رسمية، فقد تجاوز عدد القاصرين المتواجدين فيها الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء المحلية، ما أدى إلى تدهور ظروف الإقامة وارتفاع الأصوات المطالِبة بإيجاد حلول بديلة أكثر إنصافاً.

الخطوة التي اتخذتها الحكومة الإسبانية لا تعني ترحيل القاصرين إلى المغرب، بل نقلهم إلى مراكز استقبال موزعة على عدد من الأقاليم داخل التراب الإسباني، حيث يُفترض أن يتلقوا رعاية أفضل، بما في ذلك التعليم، الرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي. وتهدف هذه الإجراءات إلى تفريغ الضغط عن سبتة، وضمان احترام المعايير الإنسانية الدولية في التعامل مع القُصّر.

رحّبت منظمات حقوق الإنسان بالقرار، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن يتم النقل بطريقة تراعي مصلحة الطفل الفضلى، وتُراعي السياقات النفسية والاجتماعية لكل حالة على حدة. كما دعت إلى مراقبة التنفيذ الميداني لئلا يتحول القرار إلى مجرد تنقيل إداري يزيد من معاناة القاصرين دون معالجة جذور المشكل.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل رسائل غير مباشرة إلى المغرب، خصوصاً في ظل توتر العلاقات بين البلدين بشأن عدد من الملفات، أبرزها الهجرة والتعاون الأمني. فقد سبق للرباط أن رفضت عمليات ترحيل جماعية للقاصرين دون تنسيق، ما يجعل أي تحرك إسباني في هذا السياق تحت المجهر السياسي.
أطفال في مهب السياسات
يبقى السؤال المطروح: هل سينتقل القاصرون المغاربة من الاكتظاظ في سبتة إلى حياة كريمة في مراكز أخرى، أم أنهم سيظلون ضحايا لسياسات متخبطة؟ وما دور الحكومتين المغربية والإسبانية في وضع حدّ لتكرار هذا السيناريو الإنساني المؤلم؟
في انتظار الأجوبة، يظل هؤلاء الأطفال عالقين بين الحدود والأسلاك والأسئلة المفتوحة، في مشهد إنساني يستحق أكثر من مجرد نقل جغرافي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة