يخطو المغرب خطوات استراتيجية نحو تعزيز مكانته في صناعة السفن، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المتميز بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ومن بنيته التحتية المتطورة، خاصة ميناء طنجة المتوسط. تسعى المملكة إلى تقليص التبعية للخارج في مجال النقل البحري، وتعزيز استقلالها اللوجستي، من خلال تطوير صناعة السفن محليًا.
الطموح الوطني: أسطول بحري مغربي بحلول 2030
تسعى المملكة إلى بناء أسطول بحري تجاري مكون من 100 سفينة بحلول عام 2030، كاستجابة مباشرة للنواقص التي أشار إليها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. حاليًا، تمتلك البلاد 9 شركات بحرية تشغل 16 سفينة فقط، في حين أن 97% من المبادلات التجارية المغربية تتم عبر النقل البحري، مما يبرز الحاجة الملحة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
مشاريع استراتيجية: أكبر حوض لبناء السفن في إفريقيا
أطلقت الوكالة الوطنية للموانئ مؤخرًا مناقصة دولية لتطوير واستغلال أكبر حوض لبناء وصيانة السفن في القارة الإفريقية، في مدينة الدار البيضاء. يمتد المشروع على مساحة تقارب 52 فدانًا، ويضم تجهيزات حديثة، من بينها حوض جاف بطول 244 مترًا وعرض 40 مترًا، بالإضافة إلى رافعة عمودية بقدرة رفع تصل إلى 9000 طن. تهدف المملكة من هذه الخطوة إلى جذب كبريات الشركات العالمية المتخصصة في تشغيل وتطوير أحواض بناء السفن، ضمن استراتيجية ترمي إلى تكرار النجاح الذي حققته البلاد في قطاع صناعة السيارات.
التعاون الدولي: الاستفادة من التجربة الكورية الجنوبية
يراهن المغرب على الاستفادة من التجربة الكورية الجنوبية في مجال صناعة السفن، حيث تمثل اللقاءات بين المسؤولين المغاربة والكوريين فرصة استراتيجية لفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي. تسعى المملكة إلى توجيه شراكاتها نحو نقل التكنولوجيا وتوطينها، مما يعزز تموقع المغرب كمركز صناعي رائد في إفريقيا.
التحديات والفرص: نحو اقتصاد أزرق متكامل
رغم الطموحات الكبيرة، يواجه المغرب تحديات عدة في تطوير صناعة السفن، منها ضعف مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وغياب استراتيجية مندمجة تشمل التصنيع، الصيانة، التكوين المهني، والخدمات المالية المصاحبة. مع ذلك، يرى الخبراء أن بناء صناعة بحرية لا ينبغي أن يُقرأ فقط من منظور تصنيع السفن، بل باعتباره بوابة نحو اقتصاد بحري متكامل يشمل الطاقات البحرية المتجددة، والتقنيات الصديقة للبيئة، والصناعات الدفاعية المرتبطة بالمجال البحري.
المغرب على أعتاب تحول بحري استراتيجي
يبدو أن المغرب ماضٍ في تحقيق تحول استراتيجي نحو تعزيز مكانته في صناعة السفن، مستفيدًا من موقعه الجغرافي، بنيته التحتية، وشراكاته الدولية. إذا نجحت المملكة في تجاوز التحديات الحالية، فإنها ستكون على أعتاب تحول بحري استراتيجي، يعزز استقلالها اللوجستي، ويدعم اقتصادها الوطني.









