شعيب خميس/ أخبار المهاجر
تشهد مدينة سطات، في الآونة الأخيرة، تنامي ظاهرة مقلقة تتمثل في تسلل بعض المتطفلين إلى مجال الإعلام، مستغلين هشاشة الوعي العام بحدود المهنة، وضعف آليات المراقبة أحيانًا، لفرض أنفسهم كـ“فاعلين إعلاميين” دون امتلاك الحد الأدنى من الكفاءة أو التكوين.
ومن بين الصور الصادمة التي تؤجج هذا الجدل، بروز نماذج لأشخاص انتقلوا بشكل مفاجئ من مهن بسيطة—كحرفة النجارة—ليقدموا أنفسهم بين ليلة وضحاها كصحفيين وحقوقيين، بل وطلبة داخل الجامعة، دون مسار واضح أو تكوين يؤهلهم لممارسة هذه الأدوار المركبة. هذا التحول السريع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصداقية بعض المسارات، ومدى احترامها لشروط الاستحقاق والتدرج المهني.
هذه الظاهرة، التي لم تعد معزولة، تطرح تساؤلات عميقة حول مسارات الولوج إلى الحقل الإعلامي، وكيف يمكن لأشخاص أن ينتقلوا بين مجالات مختلفة—من العمل الحرفي إلى العمل الجمعوي، ثم الاستفادة من برامج الدعم العمومي—ليجدوا لأنفسهم موقعًا داخل مهنة تقوم أساسًا على المصداقية والالتزام الأخلاقي.
في قلب هذا النقاش، يبرز إشكال استغلال بعض الواجهات الحقوقية أو الجمعوية كمنصات للضغط أو لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما يسيء أولًا للعمل الحقوقي النبيل، ويضرب في العمق صورة الإعلام كسلطة رابعة يفترض فيها الرقابة لا الابتزاز. كما يثير الجدل حول مدى صرامة مساطر الحصول على بطائق الصحافة، وضرورة التأكد من توفر شروط التكوين والخبرة المهنية الحقيقية.
مصادر مهنية متتبعة تؤكد أن دخول عناصر غير مؤهلة إلى المجال الإعلامي لا ينعكس فقط على جودة المحتوى، بل يهدد ثقة المواطن في الصحافة ككل، خاصة حين يتم توظيف “الصفة الإعلامية” في سياقات بعيدة كل البعد عن أخلاقيات المهنة، مثل تصفية الحسابات أو الضغط على مؤسسات وأشخاص.
وفي سياق متصل، يطرح انخراط بعض هؤلاء داخل مؤسسات جامعية تساؤلات إضافية حول العلاقة بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية، وحول ضرورة تأطير الطلبة وتحصين الفضاء الجامعي من أي سلوك قد يسيء إلى قيم البحث العلمي والمعرفة.
رهان التصحيح… ومسؤولية جماعية
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات مهنيين وفاعلين محليين للمطالبة بتشديد المراقبة، وربط ممارسة الصحافة بالكفاءة الفعلية والتكوين المستمر، إلى جانب تفعيل آليات المحاسبة في حق كل من يسيء إلى المهنة أو يستغلها لأغراض غير مشروعة.
كما يبقى دور الهيئات المهنية والسلطات المختصة حاسمًا في إعادة الاعتبار للإعلام الجاد، من خلال فرز حقيقي بين الصحفي المهني والمتطفل، وضمان أن تبقى هذه المهنة النبيلة في خدمة الحقيقة والمجتمع، لا وسيلة للارتزاق أو الابتزاز.
في النهاية، تبقى سطات—كغيرها من المدن—في حاجة إلى إعلام قوي ومسؤول، قادر على مواكبة قضاياها التنموية، بعيدًا عن كل الشوائب التي قد تعكر صفو هذا الدور الحيوي.









