الشريف سيدي مومن بنعلي.
في وقت تعرف فيه تربية الماشية بالمغرب تحولات متسارعة بفعل التهجين واعتماد سلالات مستوردة، تواصل سلالة أبقار والماس زعير صمودها، محافظةً على خصائصها الوراثية الأصيلة التي جعلت منها جزءًا من التراث الفلاحي الوطني.
وتنتشر هذه السلالة في الهضاب العليا لمنطقة والماس زعير، حيث تشكل عنصرًا أساسيًا في المنظومة الرعوية التقليدية. وقد جرى الاعتراف بها رسميًا كسلالة محلية سنة 1982، ويُقدَّر عدد رؤوسها بنحو 5 آلاف رأس، وفق معطيات عُرضت خلال الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس في دورته الثامنة عشرة.
وتتميز أبقار والماس زعير بخصائص شكلية وإنتاجية فريدة، إذ يغلب اللون الفاتح الآجوري على الإناث، مقابل لون أكثر قتامة لدى الذكور، ويتراوح وزنها بين 300 و400 كيلوغرام أو أكثر. كما تُعرف بقدرتها العالية على التأقلم مع الظروف المناخية القاسية ونمط الترحال الرعوي، ما يجعلها ملائمة للبيئات شبه الجافة.
ولا تقتصر أهمية هذه السلالة على قدرتها على التحمل، بل تمتد إلى جودة منتجاتها، سواء من اللحوم أو الحليب ومشتقاته مثل الزبدة، وهو ما يمنحها قيمة اقتصادية وغذائية مميزة لدى المربين المحليين.
ويرى مهنيون أن الحفاظ على هذه السلالة يمثل رهانًا استراتيجيًا، ليس فقط لحماية التنوع البيولوجي، بل أيضًا لضمان استدامة أنظمة الإنتاج الفلاحي التقليدية في مواجهة التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية التي تدفع نحو التهجين المكثف.









