أخبار المهاجر : ذ.مصطفى عدناوي
ساعات قليلة قبل الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بادر السيد محمد النشطي، عامل عمالة مقاطعات ابن مسيك سيدي عثمان، إلى استباق إيقاع المنافسة السياسية بعقد لقاء تواصلي جمعه بوكلاء لوائح الترشيح، في إطار سلسلة اللقاءات الوطنية التي عقدها الولاة وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات عبر ربوع المملكة، بتنسيق مباشر مع مسؤولي النيابة العامة، سعياً إلى توحيد الرؤية حول القواعد القانونية المؤطرة لهذا الاستحقاق ووضع المتنافسين أمام مسؤولياتهم منذ اليوم الأول للحملة.
واحتضن مقر عمالة مقاطعات ابن مسيك، يوم الأربعاء التاسع من شتنبر الجاري، هذا اللقاء الذي عرف حضور الأستاذ محمد زواكي، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء عين السبع، والتي تدخل عمالة مقاطعات ابن مسيك ضمن نفوذها القضائي، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، بما عكس حجم التعبئة المؤسساتية المواكبة لهذه المحطة الانتخابية، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع ودخول الأحزاب والمرشحين مرحلة التنافس المباشر على أصوات الناخبين ابتداءً من فجر الخميس العاشر من شتنبر.
وبلغة واضحة، أكد عامل عمالة مقاطعات ابن مسيك أن نجاح هذا الاستحقاق لا يرتبط فقط بحسن تنظيم يوم الاقتراع، بل يبدأ من احترام قواعد المنافسة خلال فترة الحملة الانتخابية، داعياً وكلاء اللوائح إلى التحلي بالمسؤولية والالتزام بالقانون، وتقديم برامجهم ومواقفهم للناخبين في إطار من التنافس الشريف، بعيداً عن كل ممارسة من شأنها التأثير غير المشروع في الإرادة الانتخابية. وشدد، في السياق ذاته، على أن السلطات المحلية مطالبة بالوقوف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، والتقيد بالحياد التام وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحمي نزاهة الاستحقاق.
ولم يترك اللقاء المجال للمنطقة الرمادية التي كثيراً ما تفرزها الحملات الانتخابية، إذ شكل مناسبة لتذكير وكلاء اللوائح بجملة من القواعد التي تحكم تمويل الحملات ومصاريفها، وضرورة احترام السقف المالي المحدد قانوناً، مع التقيد بالالتزامات المحاسبية وإيداع الوثائق والبيانات المتعلقة بالمصاريف الانتخابية لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل الآجال القانونية. كما جرى التنبيه إلى الضوابط المرتبطة بالدعاية الانتخابية، لا سيما ما يتعلق بمنع استغلال الوسائل والمرافق العمومية لفائدة مرشح أو لائحة، فضلاً عن وجوب احترام الرموز الوطنية والمقدسات والمقتضيات التنظيمية المؤطرة لمختلف أشكال الحملة.
وحضرت النيابة العامة بقوة في هذا النقاش، من خلال استعراض المقتضيات الزجرية المرتبطة بالانتخابات، تنفيذاً للتوجيهات الصارمة لرئاسة النيابة العامة الرامية إلى ضمان نزاهة وشفافية الحملة، والتأكيد على أن المنافسة السياسية لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال مدخلاً للتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين أو استعمال وسائل مخالفة للقانون. كما جرى التذكير بالقواعد الخاصة بضمان سرية الاقتراع، وبالمقتضيات التي تمنع استعمال وسائل التصوير أو الأجهزة الإلكترونية داخل مكاتب التصويت في الحالات التي يحظرها القانون، باعتبار أن حماية سرية اختيار الناخب تشكل أحد المرتكزات الأساسية لنزاهة العملية الانتخابية.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي عشية الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية التي تستمر إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء الثاني والعشرين من شتنبر، تمهيداً ليوم الاقتراع المقرر يوم الأربعاء الثالث والعشرين من الشهر ذاته، في محاولة لتفادي وقوع مخالفات قد تفرض لاحقاً تدخلاً من السلطات المختصة، إدارياً أو قضائياً أو أمنياً. كما يعكس حرص عامل عمالة مقاطعات ابن مسيك على أن تنطلق المنافسة الانتخابية بابن مسيك من أرضية واضحة، يكون فيها القانون هو الحكم الفاصل بين مختلف المتنافسين.
وعلى امتداد اللقاء، جرى التأكيد على أن وكلاء اللوائح يتحملون مسؤولية مضاعفة في تأطير حملاتهم ومراقبة طرق اشتغال فرقهم ومسانديهم، بما يضمن عدم الانزلاق إلى ممارسات قد تسيء إلى العملية الانتخابية أو تعرض أصحابها للمساءلة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، قبل أن يُختتم اللقاء بفتح باب النقاش أمام وكلاء اللوائح لطرح تساؤلاتهم واستفساراتهم المتعلقة بالحملة والعملية الانتخابية.
وبذلك، تكون عمالة مقاطعات ابن مسيك قد وجهت، عشية انطلاق الحملة، رسالة واضحة إلى مختلف المتنافسين: المنافسة السياسية مفتوحة، لكن قواعدها محددة، والحياد مضمون، والقانون فوق الجميع.









