الرباط – المغرب
في خطوة طال انتظارها، أصدرت وزارة الداخلية دورية جديدة وُصفت بـ”التاريخية”، تروم تبسيط إجراءات تسجيل الولادات وتصحيح الأخطاء الشائعة في وثائق الحالة المدنية، وهي الإجراءات التي كانت لعقود تُثقل كاهل المواطنين وتفتح الباب أمام تعقيدات إدارية لا تنتهي.
نحو عدالة إدارية ومواطنة كاملة
وتهدف هذه الدورية، التي وُجِّهت إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، إلى تيسير المساطر الإدارية المتعلقة بالحالة المدنية، مع إلزام المصالح المختصة بالتفاعل السريع مع طلبات التصحيح والتسجيل، وتفادي أي تأخير غير مبرر، خاصة في حالات الولادات غير المصرح بها داخل الآجال القانونية.
وتأتي هذه المبادرة تجاوبًا مع شكايات متكررة من المواطنين، خصوصًا في المناطق القروية والنائية، حيث يصعب أحيانًا تسجيل الولادات في الوقت المحدد، لأسباب اجتماعية أو لوجستيكية، مما يؤدي إلى متاعب لاحقة في التمدرس، العلاج، واستخلاص الحقوق المدنية.
خلّفت هذه الخطوة ارتياحًا كبيرًا لدى عدد من الجمعيات الحقوقية والتنموية، التي طالما نادت بـ”دمقرطة خدمات الحالة المدنية”، معتبرة أن هذه الإجراءات ستمكّن آلاف الأطفال من استرجاع حقهم في الهوية، والولوج إلى التعليم والخدمات الأساسية.
وفي هذا الصدد، قالت فاطمة، رئيسة جمعية تعنى بحقوق الأطفال في نواحي زاكورة:
“هناك أطفال اليوم لا يملكون شهادة ميلاد، ما يجعلهم غير مرئيين في نظر الدولة. هذه الدورية قد تعيد الاعتبار لهم ولأسرهم.”
تعكس هذه المبادرة إرادة الدولة في عصرنة الإدارة المغربية، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات، من خلال معالجة اختلالات مزمنة كانت تُؤثر سلبًا على الفئات الهشة.
ويبقى الرهان اليوم في تفعيل مقتضيات الدورية على أرض الواقع، وضمان التنزيل الفعلي لها بمختلف المناطق، خاصة بالعالم القروي








