تعيش أسواق اللحوم في المغرب على وقع تطورات مقلقة تنذر بارتفاع جديد في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط تحذيرات من مهنيين ومحللين اقتصاديين بشأن أزمة تموين متوقعة، قد تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، وتضغط على التوازن الغذائي لعدد من الفئات الاجتماعية.
العوامل المسببة: الجفاف وندرة الأعلاف
يُعزى هذا التهديد إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تراجع التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي الحالي، مما أدى إلى نقص حاد في المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف، وهو ما دفع العديد من مربي الماشية إلى تقليص القطيع أو بيعه مبكرًا تفاديًا للخسائر.
وصرّح أحد الكسابين بإقليم الرحامنة قائلاً:
“أصبح من الصعب تغذية القطيع بسبب غلاء العلف… الكثير من المربين بدأوا يخرجون من السوق.”
ورغم إقدام الحكومة على استيراد رؤوس الأبقار من دول مثل البرازيل وإسبانيا لمحاولة خفض الأسعار، إلا أن الكميات تبقى محدودة، ولا تغطي حاجيات السوق الوطني، خصوصًا في ظل الطلب المتزايد مع اقتراب موسم الصيف وعيد
جمعيات مهنية في قطاع اللحوم دعت الحكومة إلى دعم مباشر للكسابة، وتسريع إجراءات الدعم المرتبطة بالأعلاف، كما طالبت بضرورة ضبط حلقات التوزيع ومراقبة الوسطاء، الذين يتهمهم كثيرون بلعب دور كبير في رفع الأسعار.
بالنسبة للمواطن المغربي، فإن ارتفاع أسعار اللحوم يُهدد الأمن الغذائي اليومي، إذ أصبحت شريحة كبيرة من الأسر تجد صعوبة في اقتناء اللحوم الحمراء بانتظام، ما يعيد إلى الواجهة أسئلة العدالة الغذائية والسياسات الفلاحية في البلاد.
في الأفق: هل تتدخل الدولة؟
في ظل هذه المعطيات، يبقى التدخل الحكومي الحاسم ضروريًا لتفادي أزمة أوسع. فهل تتجه الحكومة نحو إجراءات هيكلية لدعم الإنتاج الوطني وضبط السوق؟ أم أن المستهلك المغربي سيظل وحيدًا في مواجهة أسعار لا ترحم؟









