في خطوة استراتيجية تعزز تموقعه الصناعي في القارة الإفريقية، أعلن المغرب عن إطلاق مشروع ضخم يتمثل في بناء أكبر حوض لبناء وإصلاح السفن في إفريقيا، وهو المشروع الذي سيمكن المملكة من دخول نادي القوى الصناعية البحرية الكبرى على مستوى الجنوب المتوسطي.
المشروع، الذي سيتم تشييده في سواحل الأطلسي بين الدار البيضاء والجرف الأصفر، يهدف إلى تطوير قدرات المملكة في تصنيع وصيانة السفن التجارية والعسكرية، وتقليص التبعية للخارج في ما يخص إصلاح الأسطول البحري. وسيمتد الحوض على مساحة شاسعة، مجهز ببنية تحتية متطورة تسمح ببناء السفن العملاقة، واحتضان أنشطة صناعية وخدمات لوجستيكية متكاملة.
من المرتقب أن يوفر المشروع آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب فرص كبيرة للتكوين المهني في مجالات الهندسة البحرية، الميكانيك، الإلكترونيات، واللحام الصناعي. كما تعوّل الحكومة على الشراكات مع المعاهد التقنية الوطنية والدولية لإعداد كفاءات مغربية في هذا المجال الحيوي.
هذا المشروع لا يخدم فقط الاقتصاد الوطني، بل يُعد رسالة قوية عن نوايا المغرب في تعزيز حضوره الإقليمي والدولي. فبفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، يستطيع المغرب أن يتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السفن وممرًا لوجستيًا دوليًا يخدم إفريقيا وأوروبا.
يأتي هذا الورش في سياق أوسع تتجه فيه المملكة إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية والبحرية، من خلال مشاريع موازية لتطوير قدرات الصناعات الثقيلة، وصيانة المعدات العسكرية، وبناء زوارق وسفن دوريات متطورة.









