السعدية السطاتية
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل دواليب الإدارة الترابية، وجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، مراسلة رسمية (تحت عدد 3252) إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات، يدعوهم من خلالها إلى اقتراح أسماء موظفين لشغل مناصب “القباض الجماعيين”، دون التقيد بالسلم الإداري أو الدرجة الوظيفية، مكتفياً فقط بمعطيات تتعلق بالاسم، السن، المستوى الدراسي، وعدد سنوات الخبرة في المجال المالي.
هذه المراسلة، التي حصلت الصدى السياسي على نسخة منها، تندرج ضمن تنزيل مقتضيات القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، حيث تهدف وزارة الداخلية إلى إرساء نموذج إداري جديد لتدبير عمليات التحصيل الجبري للرسوم المحلية عبر “قباض جماعيين” يتم انتدابهم داخل الجماعات الترابية.
لكن المثير في هذه الخطوة أن اختيار المرشحين تم خارج الآليات الكلاسيكية للتوظيف العمومي، التي تقوم على مبدأ المباراة والتنافس الشفاف، ما أثار انتقادات لكون ذلك قد يسمح بإسناد مناصب مسؤولية حساسة لأطر غير متمرسة أو غير مستوفية للشروط التقنية والقانونية المطلوبة، خاصة وأن مهام القابض الجماعي توسعت لتشمل حتى تدبير النفقات، وليس فقط التحصيل.
وتعكس هذه المقاربة، وفق بعض المتابعين، محاولة من وزارة الداخلية لسد الخصاص الكبير في الأطر المؤهلة داخل الجماعات الترابية، في وقت يعتبر فيه منصب القابض الجماعي غير جاذب للكفاءات الحالية بسبب ضغط المهام وتعقيد المساطر المرتبطة به، وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد منطق “التكليف الإداري” عوض التباري المهني، في مسعى تجريبي يراهن على الملاءمة الظرفية أكثر من الجودة المؤسساتية.
ويشار إلى أن القانون المعدل لجبايات الجماعات الترابية، كما أوضح وزير الداخلية خلال جلسة سابقة بمجلس النواب، ينص على حلول المدير العام للضرائب محل الخازن العام للمملكة في ما يخص رسم السكن والخدمات الجماعية، كما يحل القابض الجماعي محل الخازن العام في تحصيل باقي الرسوم، باستثناء الرسم المهني ورسم السكن، مع تعيينهم بقرار مشترك بين وزارتي الداخلية والمالية.
وتزامنت هذه الخطوة مع جولة ميدانية للوكيل القضائي للجماعات بعدد من العمالات في جهتي الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي، من أجل التدقيق في منازعات التحصيل وتقييم أداء الجماعات في تدبير الرسوم، خصوصًا بعدما تم الرفع من قيمة الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بموجب القانون الجديد، ليصل في بعض المناطق إلى 30 درهما للمتر الواحد، في سياق تعزيز الموارد الذاتية للجماعات.
وفي خضم هذا التوجه الجديد، تتزايد المخاوف من غياب التأطير القانوني والتقني الكافي للمكلفين بهذه المهام، ما قد ينعكس سلبًا على فعالية التحصيل واستقرار العلاقة بين الإدارة والمواطنين، خاصة في ظل الطابع التجريبي الذي يطبع هذه المبادرة المثيرة للجدل.









