أثارت تصريحات الوزير المغربي المكلف بالاقتصاد والمالية، رياض مزور، استخدامه لعبارة “بزعط” جدلاً واسعاً بين المواطنين، وخصوصاً مغاربة العالم، الذين اعتبروا هذه الكلمة إساءة مباشرة تمس كرامتهم وتشكل خروجاً عن قواعد الأدب السياسي والمسؤولية الأخلاقية للحكومة. وأكدت هذه الواقعة مجددًا أن لغة المسؤولين ليست مجرد كلمات، بل انعكاس مباشر لمستوى الاحترام الذي توليه الدولة لمواطنيها داخل المغرب وخارجه.
جاءت العبارة خلال خطاب رسمي أو لقاء إعلامي، لتثير موجة من الاستياء والغضب بين الجالية المغربية في الخارج. وصف العديد منهم التصريح بأنه يقلل من مكانتهم ويشوه صورة المملكة على المستوى الدولي، ويضع علامات استفهام حول حساسية المسؤولين تجاه المواطنين المغاربة أينما كانوا. إن تجاهل دور الجالية المغربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغرب يجعل هذه الكلمات أكثر خطورة، لأنها تمس ثقة فئة تعتبر نفسها همزة وصل بين الوطن وعالم الاستثمار والثقافة والأعمال.
تعكس هذه الواقعة أزمة أوسع في أسلوب التواصل السياسي، حيث يجب على المسؤولين أن يدركوا أن كلماتهم لا تقتصر على الداخل الوطني، بل تصل إلى مغاربة العالم وشركاء المغرب الدوليين. استخدام لغة مسيئة أو مستهجنة يعكس فقداناً للمعايير الأخلاقية والاحترافية المطلوبة من أي مسؤول حكومي، ويؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية ويطرح تساؤلات حول جدوى الخطاب السياسي الراهن في كسب ثقة المواطنين داخل وخارج الوطن.
وقد طالبت أوساط واسعة من المجتمع المدني والجالية المغربية بالخارج باعتذار رسمي وواضح من الوزير يوضح موقفه ويعترف بالخطأ، وفتح حوار مباشر مع مغاربة العالم لمعالجة تداعيات التصريح وإعادة بناء الثقة، إضافة إلى المساءلة السياسية، بما في ذلك إمكانية الإقالة إذا ثبت أن التصرف يعكس نمطاً متكرراً من التقليل من شأن المواطنين. ويشير خبراء في القانون والسياسة إلى أن الخطاب السياسي الذي يسيء إلى المواطنين، حتى بعبارة واحدة، يمكن أن يكون له انعكاسات كبيرة على صورة الدولة ومصداقية المؤسسات الحكومية.
كما تؤثر مثل هذه التصريحات على صورة المغرب دولياً، فهي تضعف مصداقية المسؤولين السياسيين أمام شركاء المملكة، وتضر بعلاقات المغرب الاقتصادية والاجتماعية مع الجالية بالخارج، التي تلعب دوراً محورياً في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية والاستثمارات المباشرة والمشاركة في المشاريع الاجتماعية والثقافية. وفي الوقت الذي يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ دوره كدولة جاذبة للاستثمار وتحافظ على سمعة إيجابية على المستوى الدولي، فإن كلمات غير مسؤولة لمسؤول حكومي واحدة يمكن أن تقوض سنوات من الجهود الدبلوماسية والاقتصادية.
إن الأزمة التي خلّفها تصريح الوزير تعكس أيضًا تحديًا أمام الحكومة المغربية في إدارة العلاقة مع الجالية المغربية بالخارج. فمغاربة العالم لا يمثلون مجرد فئة من المواطنين، بل هم سفراء المغرب الذين يسهمون في تعزيز صورته على المستوى الدولي، ويساهمون بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. تجاهل كرامتهم أو التقليل من شأنهم لا يؤثر فقط على ثقتهم بالدولة، بل يرسل رسالة سلبية للشركاء الدوليين الذين يتعاملون مع المغرب عبر هذه الجالية الحيوية.
تثبت هذه الواقعة أن المسؤولية السياسية لا تقتصر على الأداء الإداري أو الاقتصادي، بل تشمل لغة الحوار واحترام المواطنين في الداخل والخارج، وأن أي تقصير في هذا الجانب قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. المطالبة بالاعتذار أو الإقالة ليست خطوة انتقامية، بل مطلب مشروع لإعادة كرامة المغاربة وحماية صورة المملكة دولياً، وضمان أن يظل الأدب السياسي قاعدة أساسية في كل خطاب رسمي.
في نهاية المطاف، تظل رسالة هذه الأزمة واضحة: الكلمات ليست مجرد حروف عابرة، بل هي تعبير عن القيم والاحترام المتبادل والالتزام الأخلاقي الذي يجب أن يتحلى به كل مسؤول حكومي، خصوصاً تجاه مغاربة العالم الذين يمثلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمغرب.
👈مجموعة الصدى السياسي الإعلامية









