الشريف سيدي مومن بنعلي
يعود ملف ما يعرف بـ“الموظفين الأشباح” إلى واجهة النقاش العمومي في المغرب مع تقارير وتحليلات صدرت خلال عام 2026، مسلطة الضوء على ظاهرة غياب موظفين عن مقار عملهم لفترات طويلة مع استمرار تقاضيهم أجورهم من المال العام.
وتطرح هذه الظاهرة، التي توصف بأنها أحد مظاهر اختلال الحكامة داخل بعض الإدارات والجماعات الترابية، تساؤلات متزايدة حول حجم الخسائر المالية المرتبطة بها، وكذلك حول فعالية آليات المراقبة والمحاسبة داخل القطاع العمومي.
أرقام مثيرة للجدل
تقديرات متداولة في بعض التقارير والتحليلات تشير إلى أن كلفة هذه الظاهرة قد تصل إلى نحو 8 مليارات درهم سنوياً، وهي مبالغ تُصرف كأجور لموظفين لا يزاولون مهامهم بشكل فعلي، وفق ما تذهب إليه هذه التقديرات.
كما تشير معطيات غير رسمية إلى أن عدد ما يسمى بـ“الموظفين الأشباح” قد يتراوح بين 40 ألفاً و50 ألف شخص موزعين على عدد من الجماعات الترابية، مع تسجيل حالات يُقال إن أصحابها يقيمون خارج البلاد لسنوات مع استمرار صرف رواتبهم.
وفي الوقت نفسه، يثير ملف العمال العرضيين بدوره نقاشاً واسعاً، خصوصاً بعد الحديث عن إدراج أسماء أقارب أو معارف لبعض المنتخبين ضمن لوائح الاستفادة من أجور يومية دون ممارسة مهام فعلية.
أسباب هيكلية
يرى متابعون أن هذه الظاهرة ترتبط بعدة عوامل، من بينها ضعف آليات المراقبة الداخلية داخل بعض الإدارات، وتعقيد المساطر التأديبية، إضافة إلى ما يصفه البعض بوجود ممارسات زبونية في تدبير الموارد البشرية داخل بعض الجماعات.
كما يشير خبراء في الحكامة إلى أن غياب نظام رقمي صارم لتتبع الحضور والانصراف ساهم في استمرار هذه الممارسات لسنوات دون رصد فعال.
خطوات إصلاحية
في السنوات الأخيرة، بدأت عدة إدارات عمومية وجماعات محلية في اعتماد أنظمة الحضور بالبصمة البيومترية بهدف الحد من الغياب غير المبرر وتعزيز مراقبة دوام الموظفين.
كما ينص القانون التنظيمي للوظيفة العمومية على عقوبات تأديبية قد تصل إلى العزل في حالة التغيب غير المشروع عن العمل، إضافة إلى إمكانية المتابعة القضائية في حال ثبوت تبديد المال العام أو التزوير في الوثائق الإدارية.
بين التشخيص والمحاسبة
ورغم تزايد التقارير التي تسلط الضوء على هذه الظاهرة، يرى عدد من المتابعين أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة المساءلة الفعلية، من خلال تعزيز آليات الرقابة وتفعيل المساطر القانونية المرتبطة بحماية المال العام.
وفي ظل الضغوط الاجتماعية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل بالنسبة للعديد من الشباب، يزداد الاهتمام المجتمعي بملفات الحكامة المالية داخل المؤسسات العمومية، وعلى رأسها ملف الموظفين الأشباح.









