الوليدية تحتفي بفن الشارع… الدورة الثالثة لمهرجان عالمي يراهن على الذاكرة والجمال

محمد مومن5 مايو 2026آخر تحديث :
الوليدية تحتفي بفن الشارع… الدورة الثالثة لمهرجان عالمي يراهن على الذاكرة والجمال

شعيب خميس/ أخبار المهاجر

في سياق ثقافة الاعتراف والتوثيق، احتضنت مدينة الوليدية ما بين 9 أبريل 2026 وفاتح ماي الجاري فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان الوليدية لفن الشارع (Le Wallidia Festival)، في تظاهرة فنية دولية نظمتها جمعية القصبة للتنمية والتراث بالوليدية بشراكة مع وكالة BRAAAM السويسرية، وبدعم من سفارة هولندا بالمغرب.

 

وشكل هذا الموعد الثقافي محطة فنية بارزة أعادت للفضاء العمومي حضوره الجمالي، من خلال استضافة فنانين مغاربة ودوليين اشتغلوا على تحويل جدران المدينة إلى لوحات مفتوحة تحمل رسائل فنية وإنسانية، وتمنح المكان بعداً بصرياً جديداً ينسجم مع خصوصية الوليدية باعتبارها فضاءً طبيعياً وتراثياً متميزاً.

 

ورغم أهمية الحدث وما استقطبه من أسماء وتجارب فنية عالمية، فإن هذه الدورة جرت في ظل غياب مواكبة إعلامية ومؤسساتية توازي حجم المبادرة وقيمتها الرمزية والثقافية، وهو ما جعل التوثيق لهذا الموعد ضرورة ملحة، ليس فقط من باب حفظ الذاكرة، بل أيضاً من أجل رد الاعتبار لجهد جماعي ساهم في إبراز صورة الوليدية كوجهة للفن والانفتاح الثقافي.

 

وتزامن تنظيم هذه الدورة مع الأيام الأولى من شهر التراث، وهو تقاطع منح للمهرجان بعداً إضافياً، حيث التقت ذاكرة المكان مع التعبير الفني المعاصر. ففن الشارع، في أحد تجلياته الحديثة، لا يقتصر على التزيين البصري، بل يتحول إلى وسيلة لإعادة قراءة الفضاءات العمومية، واستحضار التاريخ المحلي، وربط الإنسان بمحيطه الاجتماعي والثقافي.

 

وكان البرنامج المسطر لهذه الدورة طموحاً من حيث الرؤية والأهداف، وبرز فيه الدور المحوري للفنان السويسري Jean-Damien Zaccariotto، رئيس ومؤسس وكالة BRAAAM، والذي يعد أحد أبرز الوجوه المؤسسة لهذا المشروع الفني الدولي. فقد كان وراء إطلاق النسخة الأولى من المهرجان بمدينة الوليدية سنة 2023، قبل أن تمتد التجربة إلى نسخة ثانية احتضنتها ألبانيا، لتعود الدورة الثالثة من جديد إلى الوليدية، بما يعكس ارتباط هذا الفنان العالمي بالمكان وبروحه الثقافية.

 

وفي هذا السياق، سبق لزكريوتو أن عبّر عن رؤيته للمهرجان بقوله: “عرف مهرجان الوليدية النور بمدينة الوليدية. لقد حان الوقت للاهتمام بأطفالنا ورد الحب الذي منحونا إياه.” وهي عبارة تختزل البعد الإنساني والاجتماعي الذي يحمله هذا المشروع، حيث يتحول الفن إلى لغة للتقاسم والتربية الجمالية والانفتاح على العالم.

 

وبالرغم من أن بعض المحطات لم تُنجز وفق ما كان مبرمجاً، فإن القراءة الموضوعية لأي تظاهرة ثقافية تظل مرتبطة بحصيلتها النهائية وبقدرة الفاعلين والمتابعين على تقييم التجربة في شموليتها، بما لها وما عليها.

 

ويبقى السؤال مطروحاً حول الأثر الذي خلفته هذه الدورة في الفضاء المحلي: من هم الفنانون الذين شاركوا فيها؟ ما هي الجداريات التي أنجزت؟ وما دلالاتها الفنية والجمالية؟ وكيف تقاطع هذا الموعد مع شهر التراث؟ ثم ما هي الإكراهات والعراقيل التي واجهت تنزيل البرنامج كما كان مسطراً؟

 

أسئلة تفتح باب النقاش حول تجربة ثقافية تستحق المتابعة والقراءة، وتؤكد أن الوليدية لم تكن خلال هذا الربيع مجرد فضاء سياحي، بل تحولت إلى ورشة فنية مفتوحة تنبض بالحياة والذاكرة واللون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة