العطاوية بين فقدان الثقة وانتظار الحلول: هل تحوّل المواطن إلى مجرد صوت انتخابي؟

محمد مومن4 يونيو 2026آخر تحديث :
العطاوية بين فقدان الثقة وانتظار الحلول: هل تحوّل المواطن إلى مجرد صوت انتخابي؟

 

في سياق التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها عدد من المدن المغربية، تبرز مدينة العطاوية بإقليم قلعة السراغنة كنموذج لطرح إشكال عميق يتجاوز حدود التدبير المحلي ليصل إلى سؤال جوهري: هل ما زال المواطن فاعلاً أساسياً في صناعة التنمية، أم أنه أصبح يختزل في مجرد ورقة انتخابية تُستدعى خلال الاستحقاقات ثم تُهمَّش بعد ذلك؟
إن فقدان الثقة لدى المواطن في قدرته على التأثير، والاتكاء المفرط على المنتخبين، خصوصاً ممثلي البرلمان الذين يقتصر دورهم الدستوري أساساً على التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، يطرح إشكالاً في فهم طبيعة الأدوار داخل المنظومة السياسية. إذ لا يمكن تحميل النائب البرلماني مسؤولية مباشرة في حل كل تفاصيل الإشكالات المحلية، كما لا يمكن اعتبار المؤسسات المنتخبة بديلاً عن الفعل المجتمعي اليومي.
هذا التصور الضيق للعلاقة بين المواطن والمؤسسات أدى في كثير من الحالات إلى خلق حالة من الانتظار السلبي، حيث يُنظر إلى التنمية باعتبارها مشروعاً يأتي من الأعلى، بدل أن تكون دينامية مشتركة يشارك فيها الجميع. وهنا يظهر التحول الخطير: من مواطن فاعل إلى مواطن منتظر، ومن شريك في القرار إلى متلقٍ للوعود.
إن السؤال المطروح بحدة في العطاوية اليوم ليس فقط عن أداء المنتخبين، بل أيضاً عن مدى استعداد المجتمع المحلي للانخراط في الفعل التنموي. هل أصبح المواطن عبئاً على مدينته حين تراجع دوره في المبادرة والمساءلة والمشاركة؟ أم أن الأمر يتعلق بأزمة ثقة أعمق بين المواطن والمؤسسات؟
الحقيقة أن المدينة لا يمكن أن تنهض بجهد طرف واحد. فالتنمية ليست مهمة سياسية محضة، بل هي منظومة متكاملة تقوم على تفاعل المواطن، والجماعة، والفاعلين المدنيين، والسلطات العمومية. وعندما يغيب هذا التوازن، يتحول الفعل التنموي إلى سلسلة من الانتظارات المتبادلة، ويترسخ الشعور بالعجز الجماعي.
إن خطورة هذا الوضع تكمن في تكريس صورة “المواطن المنهزم”، الذي يعتقد أن الحلول لن تأتي إلا من الخارج، في حين أن التجارب التنموية الناجحة تؤكد أن التغيير يبدأ من الداخل، من وعي المواطن بدوره، ومن قدرته على التنظيم والمبادرة والمساءلة.
وعليه، فإن الرهان الحقيقي في العطاوية لا يكمن فقط في تغيير الوجوه السياسية أو انتظار تدخلات ظرفية، بل في إعادة بناء الثقة بين المواطن ومدينته، وإحياء روح المبادرة الجماعية التي تجعل من كل فرد جزءاً من الحل، لا مجرد شاهد على الأزمة.
فالمدينة لا تُبنى بالانتظار، بل بالفعل. ولا تتطور بالوعود، بل بالمشاركة. وبين هذا وذاك، يظل المواطن هو العنصر الحاسم في معادلة التنمية، متى استعاد ثقته في نفسه ودوره ومكانته داخل مدينته.

بقلم.ع.م

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة