غلاء المعيشة يغيّر عادات التونسيين.. الإسكافي والخياط يعودان إلى الواجهة

محمد مومن1 أغسطس 2026آخر تحديث :
غلاء المعيشة يغيّر عادات التونسيين.. الإسكافي والخياط يعودان إلى الواجهة

الشريف سيدي مومن بنعلي

 

تونس

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الملابس والأحذية وتراجع القدرة الشرائية، لم يعد السؤال الذي يشغل كثيرًا من التونسيين: ماذا سأشتري؟، بل أصبح: كيف أُطيل عمر ما أملك؟، في مشهد يعكس تغيرًا واضحًا في أنماط الاستهلاك، حيث بات إصلاح الملابس والأحذية خيارًا اقتصاديًا تفرضه الظروف المعيشية.

ففي العديد من المدن التونسية، تشهد محلات الخياطة والإسكافية إقبالًا متزايدًا، بينما تتكدس طوابير الزبائن أمام متاجر الملابس المستعملة، بحثًا عن بدائل أقل تكلفة في مواجهة موجة الغلاء.

ويؤكد عبد العزيز، صاحب محل خياطة، أن نشاطه لم يعد يقتصر على تجهيز الملابس للمناسبات، بل أصبح يعتمد بشكل أساسي على إصلاح الملابس اليومية وتعديلها لتناسب أصحابها، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة العديد من الأسر إلى الاستغناء عن شراء الملابس الجديدة.

وقال إن غالبية الزبائن يقصدون محله لإصلاح الملابس أو إعادة تهيئتها، في حين تراجع الإقبال على تفصيل ملابس جديدة، موضحًا أن شراء قطعة مستعملة وإصلاحها أصبح خيارًا أكثر توفيرًا من اقتناء ملابس جاهزة بأسعار مرتفعة.

ولم يقتصر هذا التحول على الملابس، بل امتد إلى الأحذية أيضًا، حيث استعادت محلات الإسكافية مكانتها بعد سنوات من تراجع الإقبال عليها. وأصبحت الأحذية التي كان مصيرها الاستبدال تخضع اليوم للترميم والصيانة لإطالة عمرها لأشهر، وربما لسنوات إضافية.

ويقول أحد الإسكافيين إن حجم الطلب على خدمات الإصلاح ارتفع بشكل لافت مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفًا: “في السابق كنت أنتظر الزبائن، أما اليوم فأحدد لهم مواعيد لاستلام الأحذية بسبب كثافة الطلب”. وأشار إلى أن تراجع القدرة الشرائية دفع كثيرًا من المواطنين إلى إصلاح الحذاء نفسه أكثر من مرة بدل شراء آخر جديد.

ويعكس هذا التحول في سلوك المستهلكين حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر التونسية، إذ باتت الأولوية للحفاظ على الممتلكات وإطالة عمرها، في وقت تواصل فيه الأسعار ارتفاعها، لتتحول ثقافة الإصلاح وإعادة الاستخدام من خيار إلى ضرورة فرضتها الظروف الاقتصادية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة