في وثيقة تاريخية نادرة أنجزتها “الجمعية الملكية الجغرافية الإسبانية” سنة 1908، تم الكشف عن معطيات دقيقة تخص قبيلة النجرة، الواقعة بشمال المغرب، والتي كانت موضوع دراسات أنثروبولوجية وجغرافية موجهة آنذاك لخدمة أطماع الاستعمار الإسباني في المنطقة.
الكتاب الإسباني الذي يحمل عنوان “قبيلة النجرة”، يعد من بين الوثائق القليلة التي تقدم وصفاً مفصلاً لمداشر ومراكز قبائل البحراويين، البرفوقيين، والغاويين. ومن بين تلك القرى، برزت قرية الرمان كإحدى أهم وأكبر قرى فخذ البحراويين، حيث أفرد لها التقرير مساحة واسعة من الوصف والتحليل.
185 كوخًا وحقول واسعة
وفقاً لما جاء في التقرير، كانت قرية الرمان تضم حوالي 185 مجموعة من الأكواخ، مما يعكس كثافة سكانية معتبرة في تلك الفترة. وتمتد أراضيها الزراعية على مساحات واسعة، تُزرع فيها محاصيل متعددة مثل القمح والشعير والذرة والدُّرة، ما يدل على تنوع إنتاجها الفلاحي وخصوبة تربتها.
كما تميزت القرية بتوفرها على ثلاثة منابع مائية طبيعية تُستخدم في الشرب والري، إضافة إلى بساتين مروية تنتج فواكه وخضروات بكميات وفيرة، خاصة التين الشوكي الذي كان يزرع بكثرة.
زعامة محلية وثروة حيوانية مهمة
ويشير التقرير إلى وجود شخصية بارزة تقيم بالقرية تُدعى سيد عبد الرحمن الهامل، شيخ منطقة “الربع”، ويبلغ من العمر حوالي 60 سنة. وقد كان يتمتع بمكانة عالية داخل القبيلة، حيث يُشرف على تدبير شؤون القرية.
كما سجلت الوثيقة أن سكان الرمان يمتلكون ثروة حيوانية متنوعة، تتكون من:
• 6 خيول
• 16 فرسًا
• 8 بغال
• 60 حمارًا
• 120 زوجًا من الثيران تُستخدم في أعمال الفلاحة
• 159 بندقية، ما يدل على وجود استعداد عسكري للدفاع عن القرية.
توثيق استعماري أم شهادة تاريخية؟
رغم أن الوثيقة الإسبانية أُنجزت في سياق استعماري، فإنها تبقى مصدرًا تاريخيًا غنيًا يقدم صورة مفصلة عن نمط الحياة القروية في شمال المغرب خلال بدايات القرن العشرين. كما تفتح الباب أمام الباحثين والمؤرخين لإعادة قراءة تاريخ المناطق الريفية من خلال الأرشيفات الأجنبية.
قرية الرمان، بما كانت تملكه من موارد فلاحية، ومكانة اجتماعية، وقيادة محلية، تمثل اليوم جزءًا من الذاكرة المنسية التي تستحق أن تُستحضر، لا فقط في كتب التاريخ، بل في وجدان الأجيال القادمة.









