قرار مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية 

محمد مومن13 نوفمبر 2025آخر تحديث :
قرار مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية 

شعيب خميس/ أخبار المهاجر

في 31 أكتوبر 2025 اعتمد مجلس الأمن قرار رقم 2797 (2025)، وهو قرار شهد تحوّلاً ذا دلالة دبلوماسية كبيرة في تناول الملف: جرى تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (MINURSO) لمدة سنة، وتضمّن نصوصاً تدعو الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات تُؤخذ فيها مبادرة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 كأساس تفاوضي «جادّ وواقعي» لحل النزاع.

 

1 — ماذا قال القرار باختصار؟

 

جدد ولاية MINURSO حتى 31 أكتوبر 2026 وطلب إجراء مراجعة استراتيجية نصف سنوية.

 

دعا المجلس الأطراف إلى الانخراط في محادثات بدون شروط مسبقة وأشار صراحةً إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار تفاوضي مهمّ يُنظر إليه على أنه «حلّ واقعي».

 

نص القرار لم يذكر بنصٍ صريح خيار استفتاء من أجل الاستقلال كما طالبت به جبهة البوليساريو في الماضي — وهو ما يمثّل تغييراً في الصياغة والممارسة الدولية.

 

 

2 — نتيجة التصويت وردود الفعل الفورية

 

نتيجة التصويت: 11 صوتاً لصالح، 3 امتناعات (روسيا، الصين، باكستان)، والجزائر لم تشارك في التصويت.

 

الرباط استقبلت القرار باعتباره انتصاراً دبلوماسياً؛ والشارع المغربي سجّل احتفالات في مدن عديدة.

 

جبهة البوليساريو رفضت القرار واعتبرته محاولة لتقويض حقّ تقرير المصير، بينما أبدت الجزائر تحفظاً قوياً على النص وامتنعت عن المشاركة في التصويت.

 

 

3 — لماذا يعدّ هذا القرار منعطفاً عمليّاً؟

 

لأوّل مرة يَشير مجلس الأمن بصياغة واضحة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كمكوّن مركزي للجهود التفاوضية، وهو ما يعكس تحوّلاً في لهجة وأولويات عدة أعضاء دائمين وغير دائمين في المجلس.

 

القرار لا يعلن سيادة نهائية أو يُلغِي حقّ تقرير المصير بمطلقه، لكنّه يعيد توجيه المسار الدبلوماسي من خيار الاستفتاء (كما طُرح سابقاً) نحو مسارات تفاوضية تقوم على حكم ذاتي داخل سيادة المغرب. هذا له انعكاسات سياسية وقانونية وإقليمية مهمة.

 

 

4 — انعكاسات قانونية ودبلوماسية رئيسية

 

قانونياً: القرار يعزّز المشروعية السياسية لمقترح الحكم الذاتي باعتباره «إطاراً تفاوضياً»، لكنه لا يُعتبر اعترافاً سيادياً نهائياً من الجانب القانوني الدولي؛ إذ تبقى قاعدة القانون الدولي (حق الشعوب في تقرير مصيرها) حاضرة في الخطاب الدولي.

 

دبلوماسياً: يمنح المغرب زخماً في المحافل الدولية لتسويق مقترحه، وقد يسهّل تحرّكات دبلوماسية إضافية (إقناع دول، فتح خطوط اتصال مع الجزائر..) لكنه قد يعمّق الانقسام مع الدول الرافضة أو المترددة.

 

ميدانياً: إذا لم تَسْتَجب جبهة البوليساريو أو إذا شعرت أن المسار لا يضمن حقوقها الأساسية، قد يستمرّ التوتّر؛ أما في أفضل الأحوال ففتح آفاق تفاوضية فعلية مع رزمة ضمانات يمكن أن تؤمّن استقراراً تدريجياً في المنطقة.

 

 

5 — مخاطر ومعيقات التنفيذ

 

غياب توافق إقليمي (خاصة مع الجزائر) يعقّد أي نجاح تفاوضي.

 

تعريف «حكم ذاتي حقيقي» يتطلب تفاصيل تقنية (صلاحيات محلية، مشاركة اللاجئين، حقوق الثروة، الضمانات الأمنية) التي قد تكون موضوع خلافات طويلة.

 

ثقة الجماهير الصحراوية (داخل وخارج الأقاليم) شرط أساسي: أي حلّ لا يمنح إشراكاً ومساءلة حقيقية سيواجه رفضاً شعبياً وسياسياً.

 

 

6 — سيناريوهات محتملة للمسار المقبل

 

1. مسار تفاوضي إيجابي: انخراط جدي لبوليساريو (ربما بوساطة دولية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) يؤدي إلى اتفاق حكم ذاتي واسع الصلاحيات مع آليات مراقبة وحقوق معيشية وسياسية واضحة — نصر دبلوماسي واستقرار إقليمي نسبي.

 

 

2. تعطّل تفاوضي واستمرار صراع بارد: رفض البوليساريو وافتقاد توافق جزائري يؤديان إلى تجمّد المفاوضات واستمرار حالة الاحتكاك السياسي والدبلوماسي.

 

 

3. تصعيد ميداني محدود: في حال تصاعد الاستياء الشعبي إذا لم تصاحب التفاوض إصلاحات ووعود ملموسة، فقد يعود التوتر إلى الميدان.

 

 

 

7 — خلاصة موجزة

 

قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) يمثّل تحولاً دبلوماسياً بارزاً لصالح جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية إطاراً مرجعياً للمفاوضات. القرار يمنح المغرب مكسباً سياسياً مهماً ويعيد تشكيل المعادلة الدولية، لكنّ المعبر من النص إلى تطبيق عملي يمرّ عبر تحديات قانونية، تقنية، وثقة متبادلة بين الأطراف الإقليمية والشعب الصحراوي. نجاح المسار سيعتمد على إرادة تفاوضية حقيقية، وضمانات ملموسة لحقوق السكان، وآليات رقابية واضحة — وإلا فسيبقى الحل ناقصاً ومصدراً للتوتر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة