أخبار المهاجر : مصطفى عدناوي
في مشهد مأساوي هزّ مشاعر المغاربة، لقي رجل الوقاية المدنية، بوشعيب بوشرطات، برتبة مساعد أول (Adjudant Chef)، مصرعه غرقًا، أثناء تدخله بسد مولاي عبد الله، في مهمة إنقاذ إنسانية جسّدت أسمى معاني التضحية ونكران الذات.
الفقيد، الذي كان يزاول مهامه بثكنة الوقاية المدنية بمدينة تمارة، لبّى نداء الواجب دون تردد، شأنه شأن رجال الإطفاء الذين يضعون أرواحهم على المحك في سبيل إنقاذ الآخرين. غير أن هذه المهمة تحوّلت إلى فاجعة، بعدما ابتلعته مياه السد في ظروف مؤلمة، تاركًا وراءه صدمة عميقة في صفوف زملائه وكل من عرفه.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عناصر الوقاية المدنية لا تزال تواصل عمليات البحث المكثفة، في سباق مع الزمن للعثور على جثة الضحية، وسط تضامن واسع ودعوات صادقة بالرحمة والمغفرة.
وقد أجمع كل من عرف الراحل على خصاله الحميدة وتفانيه في أداء واجبه، حيث كان مثالًا للرجل المنضبط، المتفاني، والإنسان قبل كل شيء. رحيله لا يُعد خسارة لعائلته فقط، بل هو خسارة لجهاز بأكمله، وللوطن الذي فقد أحد جنوده الأوفياء.
هذه الفاجعة تعيد إلى الواجهة حجم المخاطر التي يواجهها رجال الوقاية المدنية يوميًا، وتطرح تساؤلات عميقة حول ظروف اشتغالهم، وضرورة توفير كل سبل السلامة والحماية لهم، وهم الذين يواجهون الموت في صمت.
رحم الله الفقيد بوشعيب بوشرطات، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.









