في الوقت الذي تعيش فيه بلادنا على إيقاع ثورة اجتماعية تاريخية يقودها جلالة الملك عبر الورش الملكي القاضي بتوسيع التغطية الصحية؛ وهو المشروع الأثير الذي يحمله مستخدمو ومستخدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في سويداء قلوبهم، وينخرطون فيه بكل ما أوتوا من عزم وتضحية، تطالعنا في عمق هذا المسار الاستراتيجي ممارسات نشاز، تضرب في الصميم روح المسؤولية الوطنية وقيم الحوار الاجتماعي السليم.
إن البيان الصادر اليوم عن جامعتنا الوطنية لمستخدمي الضمان الاجتماعي يدق ناقوس الخطر، ويسلط الضوء بكثير من القلق والامتعاض على السلوك الارتجالي والقرارات الفوقية الأحادية التي ينتهجها مدير قطب الوحدات الطبية (قطب المصحات). هذا الأسلوب الإداري العقير، لا يمثل مجرد تجاوز للمساطر، بل هو طعنة صريحة في ظهر التوجيهات الرسمية للإدارة العامة، وإجهاز متعمد على الاستقرار المهني والاجتماعي والنفسي للممرضات، الممرضين، وكافة الأطر الطبية والتمويلية التي تشكل العصب الحيوي لهذه المؤسسة العتيدة.
كيف يمكن لورش وطني بهذا الحجم، يتطلع نحو آفاق التضامن والعدالة، أن يُدار بذهنية “فرض الأمر الواقع” والإقصاء الممنهج؟ إن إقدام مدير هذا القطب على اتخاذ قرارات انفرادية بنقل الممرضين والمستخدمين، وإغلاق بعض المصحات مؤقتاً بداعي الإصلاح والتأهيل، دون أدنى استشارة قبلية مع الممثلين الشرعيين للشغيلة، هو مسلك يعيدنا إلى عهود التدبير السلطوي البائد، ويضرب عرض الحائط بمفهوم الشراكة الاجتماعية الحقيقية.
إن صون حقوق ومكتسبات هذه الفئة، التي جابهت الصعاب لسنوات، ليس ترفاً تدبيرياً أو منّة يجود بها مسؤول؛ بل هو شرط لازم لإنجاح أي إصلاح. إن أي مساس بالأوضاع المادية والاجتماعية للأطر المعنية بإعادة الانتشار تحت ذريعة الصيانة أو التأهيل، هو عبث بمصائر العائلات وتهديد حقيقي للسلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
أمام هذا المنعطف المقلق، غدت المطالب واضحة ولا تقبل التسويف أو المماطلة:
الوقف الفوري لكل الخروقات والقرارات الأحادية التي تعبث بالاستقرار المهني وتمس بالمبادئ المؤطرة للحوار الاجتماعي.
الاستجابة العاجلة لعقد اجتماع اللجنة المؤسساتية للتشاور، كآلية قانونية وحيدة لرد الاعتبار لمسار التدبير التشاركي الصحيح وتصحيح هذه الانزلاقات الخطيرة.
إن معركة الكرامة والدفاع عن الحقوق المشروعة هي معركة الجميع. والجامعة الوطنية، إذ تقف سداً منيعاً ضد هذا التعسف، تدعو كافة الممرضات، الممرضين، الأطباء، والمستخدَمين إلى رص الصفوف والتعبئة الشاملة دفاعاً عن كرامتهم ومستقبلهم. فلن يستقيم ظل الورش الاجتماعي الكبير إذا كان عود التدبير الداخلي مائلاً بمثل هذه الممارسات الفردية.









