انتقد محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، مضامين البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أنه لا يترجم شعار الأغلبية الجديدة «تغيير المسار» إلى اختيارات عملية وإجراءات واضحة تستجيب لانتظارات المواطنين.
وخلال جلسة المناقشة العامة للبرنامج الحكومي، اليوم الأربعاء، سجل البكوري أن الوثيقة المقدمة تتضمن عبارات عامة، دون أن تقدم تصورا اقتصاديا واجتماعيا بديلا، أو توضح بشكل كاف مصادر التمويل والجدول الزمني لتنفيذ الالتزامات المعلنة.
واعتبر المتحدث أن هناك تباينا بين الخطاب الانتخابي للأغلبية ومضامين البرنامج، مشيرا إلى استمرار الحكومة الحالية في اعتماد أوراش أطلقتها الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وبرنامج دعم السكن. ورأى أن مواصلة هذه المشاريع تعكس، بحسب تقديره، أهمية السياسات التي اعتمدتها الحكومة السابقة.
كما أثار البكوري تساؤلات بشأن مدى الانسجام السياسي والفكري والاقتصادي بين الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية الجديدة، ومدى قدرتها على بلورة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.
الدعم المباشر والقدرة الشرائية في صلب الانتقادات
وعلى المستوى الاجتماعي، توقف رئيس الفريق التجمعي عند تعهد الحكومة برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، معتبرا أن تأجيل تحقيق هذا الهدف إلى نهاية الفترة الحكومية يطرح تساؤلات بشأن توقيت تنزيله ومدى ارتباطه بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وانتقد البكوري، في السياق ذاته، غياب تدابير استعجالية واضحة لحماية القدرة الشرائية، مشيرا إلى أن المواطنين كانوا ينتظرون إجراءات ملموسة خلال المائة يوم الأولى من عمر الحكومة، بهدف تخفيف أعباء المعيشة والحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، خصوصا اللحوم والخضر والأسماك.
وفي الشق الاقتصادي، شكك البكوري في إمكانية بلوغ الأهداف التي حددها البرنامج الحكومي، والمتمثلة في تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 5 في المائة، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، وخفض المديونية العمومية إلى 60 في المائة في أفق سنة 2031.
وطالب الحكومة بتقديم توضيحات بشأن الوسائل المالية والآليات العملية التي ستعتمدها لتحقيق هذه المؤشرات، معتبرا أن الإعلان عن الأهداف، في غياب تفاصيل كافية بشأن سبل تنفيذها، لا يوفر ضمانات واضحة بشأن إمكانية بلوغها.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، انتقد رئيس الفريق التجمعي إعادة طرح هدف إحداث مليون فرصة عمل دون تقديم تفاصيل دقيقة بشأن البرامج والإجراءات الكفيلة بتحقيقه، خاصة في ظل استمرار تحديات البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
وبخصوص قطاع التعليم، اعتبر البكوري أن استمرار الحكومة في اعتماد مشروع «مدارس الريادة» يؤكد أهمية مواصلة الإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية السابقة، داعيا إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تحسين جودة التعليم والرفع من مردوديته.
أما في القطاع الصحي، فشدد على ضرورة استكمال تأهيل 1600 مركز صحي للقرب، ومواصلة بناء وتجهيز المستشفيات الجامعية، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية الصحية وتحسين ظروف اشتغالها.
كما دعا الحكومة إلى تحديد آجال واضحة لإصلاح أنظمة التقاعد، منتقدا غياب جدول زمني دقيق لهذا الورش، الذي يظل من بين الملفات الاجتماعية والمالية المطروحة على الحكومة.









