المحكمة ترفض إطلاق سراح شرقاب.. والغلوسي يرد بعبارة تهز المشاعر: «إنهم يعتقلون الأطباء!» التفاصيل👇👇

محمد مومن3 نوفمبر 2026آخر تحديث :
المحكمة ترفض إطلاق سراح شرقاب.. والغلوسي يرد بعبارة تهز المشاعر: «إنهم يعتقلون الأطباء!» التفاصيل👇👇

عبّر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن حزنه وصدمته وخيبة أمله عقب قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، رفض طلب السراح المؤقت المقدم لفائدة البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ الجامعي والطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش، والإبقاء عليه رهن الاعتقال، مع تأجيل النظر في القضية إلى 16 نونبر الجاري.

وكتب الغلوسي على صفحته بموقع فيسبوك «حزن، صدمة، وخيبة أمل كبيرة، رفض طلب الإفراج المؤقت عن البروفيسور رشيد شرقاب»، قبل أن يستعير عبارة للصحفي رشيد نيني قائلاً «انهض يا ابن رشد إنهم يعتقلون الأطباء»، في تعليق اختصر به موقفه من القرار القضائي الذي أبقى الطبيب خلف القضبان.

وجاءت تدوينة رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام عقب أولى جلسات المحاكمة الاستئنافية، التي تقدم خلالها دفاع رشيد شرقاب والتقني عبد اللطيف صدار بملتمسات للسراح المؤقت، وسط حضور لافت لهيئة الدفاع، التي ضمت أكثر من 35 محامياً، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل النظر في الملف لتمكين المحامين من الاطلاع على وثائقه وإعداد دفاعهم.

وكان الغلوسي، الذي يشارك في الدفاع عن شرقاب، قد انتقد قبل انعقاد الجلسة اللجوء إلى مقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية لإيداع الطبيب السجن عقب صدور الحكم الابتدائي، معتبراً أن الإجراء يثير تساؤلات بشأن معايير اللجوء إلى الاعتقال، ولا سيما عندما تتوفر، بحسب تقديره، ضمانات الحضور أمام القضاء.

وقارن الغلوسي وضعية شرقاب بملفات تتعلق بجرائم المال العام يتابع فيها منتخبون ومسؤولون في حالة سراح، متسائلاً عن المعايير التي تحكم اتخاذ القرارات السالبة للحرية بعد صدور الأحكام الابتدائية، ومؤكداً أن مناقشة هذه الإجراءات لا تعني التشكيك في استقلال القضاء أو المساس بحقوق باقي أطراف الدعوى.

وتعود القضية إلى الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، والقاضي بإدانة رشيد شرقاب بسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، فيما أدانت التقني عبد اللطيف صدار بسنتين حبسا نافذاً وغرامة مماثلة، مع إيداعهما السجن بعدما كانا يتابعان في حالة سراح.

وشمل الحكم طبيباً متخصصاً في الأنف والأذن والحنجرة، قضت المحكمة في حقه بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها ألفا درهم، مع إبقائه في حالة سراح.

وأدانت المحكمة المتهمين على خلفية تهم تتعلق ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، مع ظرف التشديد المرتبط بارتكاب الفعل ضد امرأة بسبب جنسها، فضلاً عن جنحة ادعاء صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها، وفق التكييف القانوني المعتمد في الحكم الابتدائي، استناداً إلى الفصول 247-2 و447-2 و447-3 و381 من القانون الجنائي.

وفي الشق المدني، قضت المحكمة بأداء المتهمين، تضامنياً، تعويضاً قدره مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء سطات، المعروفة سابقاً بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، إلى جانب تعويضات بلغ مجموعها 450 ألف درهم لفائدة ثلاثة أطباء مطالبين بالحق المدني، لترتفع القيمة الإجمالية للتعويضات المحكوم بها ابتدائياً إلى مليون و450 ألف درهم.

وأمرت المحكمة أيضاً بنشر ملخص الحكم في جريدة ورقية وأخرى رقمية باللغتين العربية والفرنسية، بعد صيرورته نهائياً، فيما تظل الأحكام الصادرة في الملف خاضعة للمراجعة القضائية أمام محكمة الاستئناف.

وتعود جذور النزاع إلى خلاف مهني داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، ارتبط بواقعة استقبال مريض يعاني تعفناً على مستوى رجله، قبل أن تتفاقم الخلافات على خلفية بيان نقابي ووقفة احتجاجية نظمها عدد من العاملين بالمؤسسة خلال نونبر 2024.

واعتبرت إدارة المستشفى أن تصريحات وعبارات رُفعت خلال الوقفة الاحتجاجية تضمنت إساءة وتشهيراً بمسؤولين وأطباء داخل المؤسسة، بينما يربط المدافعون عن شرقاب القضية بشكايات ومواقف سابقة عبّر فيها عن شبهات اختلالات في تدبير المرفق الصحي.

وتظل هذه الشبهات ادعاءات تستوجب التحقق والتحقيق من الجهات المختصة، ولا يشكل طرحها دليلاً على ثبوت وقائع فساد أو على وجود دوافع انتقامية وراء المتابعة القضائية، كما أن الإدانة الابتدائية لا تنهي المسار القضائي في ظل عرض الملف على محكمة الاستئناف.

وأثار استمرار اعتقال شرقاب، رغم مطالب الدفاع بتمتيعه بالسراح المؤقت، نقاشاً بشأن شروط اللجوء إلى الاعتقال في القضايا المعروضة على القضاء، وحدود الحماية القانونية للتعبير المهني والعمل النقابي والتبليغ عن الاختلالات المحتملة داخل المؤسسات العمومية، مقابل حماية الحياة الخاصة والسمعة والحقوق القانونية للأشخاص المعنيين.

وتكتسب تدوينة الغلوسي أهميتها من توقيتها، بعدما انتقل من انتقاد قرار إيداع شرقاب السجن والمطالبة بإطلاق سراحه إلى التعبير علناً عن الصدمة وخيبة الأمل عقب رفض الملتمس، مستحضراً عبارة رشيد نيني التي تربط رمزياً بين اسم ابن رشد، الذي تحمله المؤسسة الاستشفائية، واعتقال أطباء ينتمون إليها.

وتتجه الأنظار الآن إلى جلسة 16 نونبر 2026، التي يُنتظر أن تستأنف خلالها محكمة الاستئناف النظر في القضية، وسط اهتمام من هيئة الدفاع والمتابعين لهذا الملف الذي بدأ بخلاف داخل مستشفى عمومي، قبل أن يصل إلى القضاء ويثير جدلاً بشأن حرية التعبير المهني وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق مختلف أطراف النزاع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة