تشهد أسواق الخضر بالمغرب ارتفاعا لافتا في أسعار الطماطم، التي بلغت نحو 18 درهما للكيلوغرام بمحلات التقسيط، في ظل تراجع العرض الوطني، المرتبط أساسا بالانخفاض الحاد في الإنتاج الفلاحي بجهة سوس ماسة، التي تعد المزود الرئيسي للأسواق المغربية بالطماطم خلال الموسم الشتوي.
وتتحمل منطقة سوس ماسة، التي توفر حوالي 75 في المائة من الطماطم الموجهة للأسواق خلال فصل الشتاء، تداعيات موسم فلاحي صعب، بعدما تراجعت مردودية الهكتار الواحد من 180 إلى 200 طن خلال المواسم المعتادة، إلى ما بين 90 و100 طن حاليا، وفق معطيات قدمها مهنيون بالقطاع.
ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل، أبرزها موجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها المنطقة خلال شهر غشت الماضي، وتأثيرها على نمو المزروعات وتأخر نضج المحاصيل، فضلا عن انتشار فيروسات وأمراض نباتية أضرت بالإنتاج، وضعف قدرة بعض أصناف البذور المتداولة على مقاومة هذه الآفات.
وزادت تكاليف الإنتاج من تعقيد وضعية الفلاحين، بفعل ارتفاع أسعار الأسمدة والمدخلات الفلاحية والمحروقات، إلى جانب الأعباء المرتبطة بالنقل والتسويق، ما جعل الاستغلاليات الفلاحية تواجه ضغوطا متزايدة في ظل انخفاض حجم المحصول.
ولا تتوقف أسباب ارتفاع الأسعار عند تراجع الإنتاج، إذ تساهم تعدد حلقات الوساطة التجارية بين الضيعات الفلاحية وأسواق التقسيط في رفع السعر النهائي للطماطم. ففي الوقت الذي تتراوح فيه أسعار صندوق الطماطم بسوق إنزكان بين 200 و300 درهم، يصل ثمن الكيلوغرام لدى بعض الباعة إلى 18 درهما.
ويظل تحسن الأحوال الجوية وارتفاع مردودية الحقول بسوس ماسة من أبرز العوامل المرتبطة بإمكانية عودة التموين إلى مستوياته المعتادة، وسط ترقب المهنيين لتطور الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة.









