لم تكن خسارة المنتخب الأردني أمام النمسا بثلاثة أهداف لواحد مجرد نتيجة عادية في افتتاح مشوار النشامى بكأس العالم 2026، بقدر ما كانت اختبارا قاسيا لمنتخب يكتب أول صفحة في تاريخه المونديالي.
الأردن لم يدخل البطولة بوصفه منتخبا يملك تاريخا طويلا في النهائيات، ولا بترسانة نجوم موزعة على أكبر الدوريات الأوروبية. دخلها كقصة صعود عربي تستحق الاحترام، وكفريق يعرف أن الطريق إلى الاعتراف الدولي لا يبدأ دائما بالفوز، بل يبدأ أحيانا بطريقة الوقوف بعد السقوط.
ماذا قالت الصحافة الدولية عن الأردن؟
الصحافة الدولية، وفي مقدمتها وكالة رويترز، تعاملت مع المنتخب الأردني باعتباره أحد الوجوه الجديدة المثيرة للاهتمام في كأس العالم. قبل مباراة النمسا، ركزت رويترز على أن الأردن يدخل ظهوره الأول في المونديال بشعور “الفخر أكثر من الضغط”، مشيرة إلى أن المنتخب سجل 32 هدفا خلال التصفيات، وأنه يعتمد على أسلوب واضح يقوم على المرتدات السريعة.
هذه القراءة مهمة، لأنها لا تقدم الأردن كمنتخب ضعيف جاء لاكتشاف الأجواء فقط، بل كمنتخب له فكرة لعب. الفارق كبير بين فريق يشارك بلا هوية، وفريق يعرف حدوده لكنه يحاول استثمار نقاط قوته.
بعد المباراة أمام النمسا، عادت رويترز لتؤكد أن الأردن، رغم الخسارة، قدم أداء لافتا في فترات من اللقاء، وخصوصا عبر السرعة والاندفاع في الهجمات المرتدة. كما نقلت عن المدرب جمال السلامي أن النتيجة لم تعكس بالكامل صورة الأداء، وأن المنتخب الأردني أظهر جرأة وشخصية داخل الملعب.
وهنا بالضبط تكمن قيمة المشاركة الأردنية. فالخسارة أمام منتخب أوروبي عائد بقوة إلى المونديال لا تعني فشل المشروع. بل إن تسجيل هدف، ومجاراة النمسا لفترات، وخلق إحساس بأن الأردن قادر على إزعاج خصومه، كلها مؤشرات على أن النشامى ليسوا خارج المنافسة نفسيا ولا فنيا.
منتخب صغير في التجربة.. كبير في الطموح
من السهل أن نقيس الأردن بنتيجة المباراة الأولى فقط. لكن القراءة الأعمق تكشف أن المنتخب الأردني يعيش لحظة انتقالية كبرى.
هذا المنتخب وصل إلى نهائي كأس آسيا، ثم واصل بناء صورته قاريا، قبل أن يترجم ذلك إلى حضور تاريخي في كأس العالم. لذلك فإن ما يحدث الآن ليس صدفة، بل نتيجة مسار تصاعدي بدأ قبل المونديال، وتأكد بوصول النشامى إلى أكبر منصة كروية في العالم.
الأردن لا يملك رفاهية الأخطاء، لكنه يملك شيئا مهما: الإيمان بفكرته. منتخب يدافع بتكتل، يخرج بسرعة، يبحث عن موسى التعمري في المساحات، ويستفيد من حيوية علي علوان ومن الروح الجماعية التي صارت علامة أردنية واضحة.









