ريش، من سوق عكاظ إلى سوق الميركاتو!

محمد مومن21 أغسطس 2023آخر تحديث :
ريش، من سوق عكاظ إلى سوق الميركاتو!

أسوء ما يمكن أن يحدث لجاهل، هو أن يمتلك الكثير من الأموال. هذا هو حال بعض سكان “مدن الملح” الذين وجدوا أنفسهم بقدرة قادر يعيشون فوق “فرشة بترولية” و”أخرى غازية” لا تنضبان. وعوض محاربة الجهل، انبرى الإمعات إلى توزيع الدولارات ذات اليمين وذات الشمال دون حسيب ولا رقيب.

أفضل ما أنتجته قريش تاريخيا هو “مباريات الشعر” في سوق عكاظ. وبعد ذلك، أي بعد انقضاء زمن الأعشى والحطيئة والشنفرى وتأبط شرا، جلست تحت “صفرها” لا تدري ما تفعل إلى أن اكتشف غيرها أن البترول بضاعة ثمينة، فانتقلت فجأة من “قرض الشعر” وسباق الهجان، إلى بناء الأبراج وشراء اليخوت وتمويل كرة القدم.

في الوقت الذي يرزح فيه كثير من سكان نجد والحجاز تحت وطئة الفقر والبؤس، وفي الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الدول التي يدفع مواطنوها الملايير للسعودية في موسم الحج من الأزمة الاقتصادية وشح الموارد وتأثيرات الجفاف وكورونا والحروب، في هذا الوقت لم يجد سادة قريش “آل سعود” شيئا يفعلونه غير دخول “سوق الميركاتو” ليصرفوا فيه بسخاء كما يفعلون في الحانات والعلب الليلية.

أرقام فلكية يصعب على فقير مثلي أن يتذكرها، أو حتى أن يستوعبها. وامتيازات كبيرة تشمل المساكن الفخمة والسيارات الفارهة والإكسسوارات الفاخرة، وكل ذلك في سبيل جلب لاعبين إلى الدوري السعودي كما كان الأجداد يجلبون الشعراء إلى سوق عكاظ.

ما لا يفهمه “المخشقجون” هو أن صرف الملايير بدون وجه حق لن يجعل من “دوري روشن” (تسمع الإسم فتحسبه ماركة شامبو) منافسا للبريمرليغ، كما أن الهلال لن يكون هو ليفربول، وأكثر من ذلك، فإن جماهير “يا بو ثلاثة” لن تصل لمستوى جماهير “لن تسير أبدا وحيدا”، بمعنى آخر، بإمكان المال أن يشتري رونالدو ونيمار، لكنه لن يشتري القيم والثقافة والتاريخ.

أسوء مباراة من الدوري الإسباني ستبقى أفضل من دوري وليد الفراج، وأسوء مباراة من كوبا ليبرتادوريس لن تستطيع قريش منافسة قيمتها حتى ولو أعادت مارادونا وبيلي من قبريهما، وأقنعت رونالدينهو وباجيو بالعودة من الاعتزال.
بقلم ابراهبم اشويبة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة