كيف أشعل قاتل الطفلات الثلاث موجة العنف ضد المسلمين في بريطانيا

محمد مومن9 أغسطس 2024آخر تحديث :
كيف أشعل قاتل الطفلات الثلاث موجة العنف ضد المسلمين في بريطانيا

ضباط الشرطة يواجهون المتظاهرين خلال تظاهرة “لقد طفح الكيل” التي دعا إليها نشطاء اليمين المتطرف في وايموث (الفرنسية)

قاتل الطفلات الثلاث في مدينة ساوثبورت، شمال غرب إنجلترا، المسلم المهاجر الذي يحمل اسم علي، ليس مسلمًا ولا مهاجرًا ولا يحمل اسم علي. وُلد القاتل في إنجلترا، واسمه أكسيل، ويزور والداه الكنيسة بانتظام. الصورة النهائية للقاتل، كما عرضتها السلطات، لم تنجح في كبح العنف الشعبوي ضد المسلمين أفرادًا ومنشآت. كما لو أن المسلمين ينالون ما يستحقونه بسبب عيوب أخلاقية يحملونها في الحَمض النووي حتى وإن لم يكونوا الفاعلين هذه المرّة.

انطلقت الحكاية على منصة إكس عبر حساب يحمل اسم “Europe Invasion، غزو أوروبا”. خلال ساعات شوهدت التدوينة التي تتحدث عن “قاتل، مسلم، مهاجر” ستة ملايين مرّة. ظهرت على منصات أخرى وسرعان ما استجاب المجتمع البريطاني للرسالة. شوهدت النيران في عشرات المساجد وعدد من معسكرات اللجوء، بما فيها فنادق ينزل فيها مهاجرون غير شرعيين.

ما هو أكثر فداحة، وخطرًا، من حرق الممتلكات ودور العبادة، الخوف والذعر الذي اجتاح المجتمع المسلم، خصوصًا النساء اللاتي تلقين سيلًا من التهديد بالاغتصاب وسواه.

ألقت الحكومة، على لسان رئيس وزرائها، باللائمة على اليمين المتطرف. موجة العنف اتجهت حصريًا إلى المسلمين أفرادًا ومنشآت، وشملت تقريبًا كل أراضي إنجلترا وشمال أيرلندا. من الواضح أنها أكبر بكثير من كونها “بلطجة يمينية” كما تقول كلمات ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، وأن جذورها العميقة هي ما يغذي الموجة.

الدراسة التي أجراها UK Home Office كشفت صعودًا دراميًا في سجل جرائم الكراهية في بريطانيا خلال العقد الماضي. من حوالي 4000  جريمة في العام 2012، ارتفع سجل “جريمة الكراهية” إلى 110  آلاف جريمة في العام 2022. عرفت الدراسة جريمة الكراهية بوصفها فعلًا عدوانيًا دافعه الأساسي العرق أو الدين. بحسب الدراسة فإن قرابة نصف تلك الجرائم كانت موجهة ضد المسلمين والعرب.

ثمة جذور عميقة وواسعة لمعاداة العرب والإسلام في بريطانيا. يمكن تتبع تلك الجذور في مجمل الخطاب المنتج هناك، على مستويات الثقافة، والإعلام والسياسة. حديثًا أنجز مركز مراقبة وسائل الإعلام CfMM ، مقره لندن، مسحًا حول “تغطية الميديا البريطانية للإسلام في الفترة ما بين 2020- 2018”. شمل المسح 48.000 مقالة، و5.500 كليب تعاملت مع موضوع المسلمين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة