العزلة الرسمية لابراهيم غالي هي العنوان الأكبر لقمة الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي: 3 عناصر للتفكير

أخبار المهاجر21 فبراير 2022آخر تحديث :
العزلة الرسمية لابراهيم غالي هي العنوان الأكبر لقمة الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي: 3 عناصر للتفكير

لم‮ ‬يهضم أحد من المغاربة صورة الانفصالي‮ ‬ابراهيم‮ ‬غالي‮ ‬بين‮ ‬الحضور في‮ ‬القمة التي‮ ‬جمعت بين الاتحاد الاوروبي‮ ‬وبين الاتحاد الافريقي‮ يومي 71 و81 فبراير الجاري. ‬طبعا الرأي‮ ‬العام الوطني‮ ‬يدرك بأن القصة كلها «مهارة مسطرية‮» ‬جعلت دولة لا وجود لها،‮ ‬تضع لافتتها بين‮ ‬81‮ لافتات ‬دولة موجودة، بخرائطها وحدودها وعواصمها وجوازاتها وطائراتها وشعوبها وترابها … وكرامتها أولا وأخيرا.

أما الشبح فقد تسلل بلا خارطة ولا جواز ولا حدود ولا تراب ولا شعب .. ولا كرامة!

‮ ‬و بالرغم من الألم الغاضب، والغضب المتألم، لم يكلف الرأي‮ ‬العام المغربي ‬ نفسه أن‮ ‬«يفلسف» هذه الصورة و‮ ‬يعطها معنى‮ ‬غير المعنى الذي‮ ‬اكتسبته بفعل التداول الإعلامي المحدود للغاية:صورة شبح دولة شبح، يعيش عزلته أمام كل دول العالم وكاميراته.

والرأي العام ‮ ‬يدرك بالطبيعة الوطنية أن المشهد كان‮ ‬غريبا للغاية،‮ ‬لكيان عالق في غبار الجزمات العسكرية للجنرالات في الدولة الجارة لا‮ ‬تعترف به الاغلبية الساحقة من الدول،‮ ‬سواء في‮ ‬افريقيا أو في‮ ‬اوروبا ولكنه يقبل منذ اربعين سنة أن يلعب دور الشبح ويجلس مندسا بين الكبار‮.‬

هل يمكن أن نقف عند الامتعاض الديبلوماسي، الممزوج بالتأفف العاطفي المشروع، أم نرى في اللوحة زوايا أخرى للفهم؟

في الواقع ، أي تحليل للمشهد لا يمكنه أن يغفل 3 قضايا مهمة:

1ـرئاسة الإتحاد الأوروبي، اليوم بيد فرنسا، التي نؤاخذ دولتها العميقة على الكثير من الالتباسات تجاه المغرب، لكن لا نسقط من حسباننا أنها الدولة التي ظلت إلى جانب المغرب، بشكل لامشروط في ما يخص القضية الوطنية، وقد ظلت هدفا للهجوم من طرف الانفصاليين والمحتضنين الرسميين لهم وأطياف اليسار اللاتاريخي، لأنها تساند المغرب في مجلس الأمن ومن الدول الأولى التي دافعت عن الحكم الذاتي بوضوح وجرأة..

فهل نسمح بالغيوم أن تتكدس آكثر بيينا..؟

من المحقق أننا سنعاتب ولكن بدون أن ننجر إلى موقف توتر مع باريس ، التي نعرف مواقفها، بل لا يمكن أن نتصور أن خطواتها ازاء المغرب، يمكن أن تتم بدون استحضار المصلحة المشتركة وأولها رد فعل المغرب، الذي لا يمكنها أن تُخطِئه!

2ـ أما الاتحاد الافريقي، فترأسه الدولة الشقيقة، السينغال والتي كانت لعقود طويلة رأس الحربة بالنسبة للمغرب في الدفاع عن وحدته سواء في القارة، أو في العالم، و حيثما غاب المغرب وحضرت السينغال، كانت القضية تجد في دكار محاميا لا يلين ومدافعا لامشروطا…

والمفروض أن ندبر مستقبلا، مع أشقاءنا وأصدقاءنا في القارة هذا الوضع الشاذ لوجود كيان وهمي في الاتحاد الافريقي…

ذلك أن وجود كيان الدولة الوهم، في المحفل الافريقي، يسهل لمحتضنيه الدفاع عنه في المجالس القارية والدولية.

وفي تصحيح الوضع، يلزم تغيير القانون المنظم للعضوية في الاتحاد، وقبله وضع استمرار هذا الكيان الوهمي في الاتحاد الافريقي موضع مساءلة وإجراءات بنفس «المهارة المسطرية» وعلى جدول الاعمال مستقبلا، لتوفير الشروط القانونية والمسطرية لذلك. والمغرب ، إلى حد الساعة قد جعل من الاحترام المسطري والقانوني احد أحصنة طروادة في مواجهة الثنائي المتزعم للاحتضان، جنوب افريقيا والجزائر ، كما حدث في قمة «مجلس الأمن والسلام» الاخيرة..وعليه أن يسير في هذا المنحى لتوفير شروط تجاوز خطأ وجود كيان الوهم في المجموعة الافريقية.

ومن جهة ثانية، كانت القمم التي احتضنتها دول ، وليس تكتل دول ، قد تجاوزت هذه المعضلة سواء في اليابان أو الهند أو روسيا، ويمكن أن يعمل المغرب من زن أجل تعميم هذه الوصفة ودفع الكيانات الاخرى للتعامل مع افريقيا وليس الاتحاد الافريقي كما في القمم التي تجمع روسيا، والهند والصين وما الى ذلك من القمم التي تكون محورها العلاقات بين القارة السمراء والدول الكبرى في العالم…

آن الأوان بالنسة لإفريقيا لكي تغير من طبيعة العلاقة مع‮ هوية ‬هذا الاتحاد،‮ ‬الذي‮ ‬نوجد فيه نحن أيضا‮، وعليها أن تجد مخرجا لما وقعت فيه من ورطة بسبب الجرائر وجنوب افريقا…

3 ـ الاتحاد الأوروبي، يكون قد أبرأ ذمته، بالبلاغ الصادر عن مفوضيته، عندما أكد حقيقتين مؤلمتين، لا يمكن أن يبتلعها سوى زعيم البوليساريو بدون أن يجف له جفن كرامة: الاولى هي عدم توجيه الدعوة للضيف الشبح، وثانيها هي تذكيره بأنه لا واحدة من الدول 27 في أوروبا تعترف بوجوده، حيا أو ميتا!

وكان عليه أن يبتلع المفارقة المرة بأنه يحضر بدون دعوة أوروبية، وبدون اعتراف، وأنه موجود في وضعية شبيهة بوضعيته كمهاجر سري .. أو كاسم مستعار، لكن هذه المرة بوجهه كاملا لكي يتلقى الصفعة رسميا ، وتدمغ على جوازه الجزائري..

ما من شك أن البيان الصادر عن الإتحاد الأوروبي،قبل القمة بساعات كان هو المقابل لحضور الدولة الوهمية، مع ما رافق ذلك من تجاهل تام وعلني لوجود ابراهيم غالي في بروكسيل…

التعامل الاوروبي مع المغرب، في سياق القمة ، سبقته زيارة رئيسة المفوضية فيه، «اورسولا فون ديرلاين»، وتلتها تعليمات صريحة من ملك البلاد بتعميق الشراكة الاستراتيجية مع التحالف الاوروبي. وهو ما يعني أن اوربا لم تعد خاضعة لـ«الاشتراط السيادي»، في بناء الشراكات والاتفاقيات مع المغرب، وهو توضيح يفسر الكثير من جوانب هذه القمة. ويعني في ما يعنيه، أن أوروبا اليوم، وهي لا تعترف بكيان الدولة الوهمية يجب أن تنخرط في أفق المرحلة، كما دعا المغرب مرارا وتكرارا الى ذلك ، عبر تجاوز «الأستاذية والوضع المريح» بالانتقال الى دعم الحكم الذاتي..

وهنا لا نغفل التطور الذي حصل في الموقف الألماني

في البحث عن تجاوز تناقض القوة الأوروبية لنفسها ، واصطفافها مع المغرب في قضية الحكم الذاتي.

ومحصلة التحليل أن الدينامو المحرك للقارة ، فرنسا وألمانيا يوجدان في وضعية يمكنهما من الدفع بالموقف الأوروبي الى الأمام وتجاوز سقف المرحلة السابقة.

ولربما نجد في هذا الأفق، نوعا من الفهم للموقف المغربي الذي لا يريد العودة الى نقطة التوتر السابقة مع أوروبا، بقدرما يريد أن يقوى شراكته مع عواصمها المؤثرة.. وله في ذلك حكمة تقول: لماذا سنوَتِّر العلاقة مع أوروبا ، اذاكانت هي نفسها أعلنت للمعني بالأمر أنها لا تعترف به وأن الضرورات المسطرية ، لا الجيوستراتيجية او الديبلوماسية، هي التي فرضت وجوده

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة