أثار تصريح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي أكد فيه رفضه القاطع لأي تعديل للمادة الثالثة من مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط الحقوقية والسياسية.
واستغرب نشطاء ومهتمون بالشأن القانوني عناد وهبي وإصراره على تقييد الرقابة، معتبرين أن هذا الموقف يعكس توجهاً غير مسبوق نحو تقليص آليات الرقابة على الجرائم المالية، ما قد يفتح الباب أمام تغول الفساد والإفلات من العقاب.
ويرى الرافضون لهاته المادة أن الأخيرة تمنع أي طرف، غير الجهات الرسمية المحددة، من تقديم شكايات تتعلق بجرائم تمس المال العام. كما تقيد النيابة العامة، باعتبارها الجهة المخولة بتحريك الدعوى العمومية، بجعل تدخلها مشروطاً بتقارير صادرة عن مؤسسات بعينها، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية السلطة القضائية في محاربة الفساد.
وفي تعليق على هذا الموقف، كتب أحد النشطاء في تدوينة على حسابه الشخصي: “في أسلوب جديد ودخيل على العمل السياسي، وزير العدل يقسم بأنه لن يقبل أي تعديل للمادة الثالثة من مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية التي تمنع أي كان من تقديم شكاية تتعلق بجريمة تمس المال العام. كما تغل يد النيابة العامة باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل في تحريك الدعوى العمومية إلا بعد التوصل بتقارير من جهات بعينها. فهل هناك تغول للفساد أكثر من هذا؟”
وتعكس هذه التدوينة رأياً شائعاً بين المعارضين لهذا التوجه، الذين يرون أن التضييق على إمكانية تقديم الشكايات في قضايا الفساد المالي يمس بمبدأ الشفافية والمحاسبة، ويفرغ الجهود الوطنية لمحاربة الفساد من محتواها، خصوصاً في ظل تعاظم المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة تعزيز الرقابة على المال العام.
من جانبه، برر وهبي موقفه بضرورة تفادي “الشكايات الكيدية” التي قد تعرقل سير المؤسسات وتستغل لأغراض سياسية أو شخصية. إلا أن هذا التبرير لم يلق قبولاً لدى المنتقدين، الذين يرون أن التشديد في تقديم الشكايات لا ينبغي أن يكون على حساب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي ينص عليه الدستور.
وفي هذا السياق، تساءل العديد من الفاعلين الحقوقيين عن مدى تأثير هذا التعديل على دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد، معتبرين أن حصر تقديم الشكايات في جهات محددة يعني عملياً تحييد دور المواطنين والجمعيات، الذين لعبوا دوراً مهماً في كشف العديد من قضايا الفساد خلال السنوات الأخيرة









