الناظور – المغرب
في سابقة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط الاجتماعية والسياسية المغربية، انفجرت مؤخراً فضيحة مدوية بطلاتها زوجات عدد من الأثرياء ورجال الأعمال في مدينة الناظور، بعدما كشفت تقارير إعلامية وتحقيقات أولية عن تورطهن في قضايا مرتبطة بالفساد المالي، التهرب الضريبي، والتبذير الفاحش للأموال، في وقت يعيش فيه العديد من المغاربة تحت وطأة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
الشرارة الأولى لهذه الأزمة انطلقت من صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر زوجات بعض كبار رجال الأعمال وهنّ يعشن حياة بذخ غير مسبوقة، تتخللها رحلات فاخرة، حفلات باهظة، ومشتريات من الماركات العالمية تفوق قيمتها مئات الآلاف من الدراهم. هذه المشاهد أثارت تساؤلات عديدة حول مصادر هذه الأموال، خاصة أن بعضها لا يتماشى مع الدخل المصرح به لأزواجهن
سرعان ما دفعت هذه الضجة السلطات المغربية إلى التحرك، حيث باشرت أجهزة الرقابة والنيابة العامة فتح تحقيقات موسعة في الناظور، شملت ملفات ضريبية، تعاملات بنكية مشبوهة، واستثمارات عقارية جرت باسم الزوجات دون مصادر تمويل واضحة. مصادر مقربة من التحقيق أشارت إلى احتمال تورط شبكة أوسع تشمل مسؤولين محليين متورطين في تسهيل عمليات تبييض أموال.
الأزمة أثارت أيضاً انقساماً مجتمعياً واسعاً، حيث عبر مواطنون على منصات التواصل عن استيائهم من تفشي اللامساواة، محمّلين الدولة مسؤولية تقاعسها في الرقابة والحد من استغلال النفوذ. في المقابل، خرجت بعض الأصوات لتدافع عن “حق الزوجات في العيش بحرية”، معتبرين أن “التركيز عليهن فيه نوع من التمييز الطبقي والجنسي”.
هيئات حقوقية وجمعيات مكافحة الفساد سارعت إلى إصدار بيانات تطالب بتسريع التحقيقات، ومحاسبة كل المتورطين دون استثناء، مشيرة إلى أن مثل هذه الفضائح تؤثر على صورة المغرب داخلياً وخارجياً، وتزيد من فقدان الثقة في المؤسسات.








