شهدت مدينة طنجة، نهاية هذا الأسبوع، مسيرة شعبية ضخمة جابت عدداً من شوارع المدينة في اتجاه ميناء طنجة المتوسط، وذلك تعبيراً عن رفض رسو سفن تابعة لشركة “ميرسك” العالمية، والتي يتهمها المحتجون بإقامة علاقات تجارية مع إسرائيل، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي إزاء العدوان المستمر على قطاع غزة.
“لا للتطبيع البحري”
المشاركون في المسيرة، وهم من فعاليات مدنية وسياسية وحقوقية إلى جانب مواطنين من مختلف الأعمار، رددوا شعارات من قبيل: “لا للتطبيع الاقتصادي”، “طنجة ترفض سفن الاحتلال”، “ميناؤنا خط أحمر”، مطالبين السلطات المعنية بـالتحقيق في خلفيات استقبال سفن “ميرسك” وقطع كل تعامل تجاري قد يُفهم على أنه تطبيع مبطن.
احتجاج سلمي ورسالة واضحة
ورغم الحجم الكبير للمسيرة، فإنها مرت في أجواء سلمية ومنظمة، دون تسجيل أي مواجهات مع القوى الأمنية التي تابعت التحرك عن كثب. واعتبر المشاركون أن هذه الخطوة تعكس التمسك الشعبي بموقف داعم للقضية الفلسطينية ورافض لكل أشكال التطبيع، مهما كانت طبيعتها أو الجهات التي تقف وراءها.
المجتمع المدني يرفع الصوت
عدد من الجمعيات والمنظمات المشاركة في المسيرة أكدت، عبر بلاغات متفرقة، أن رسو سفن “ميرسك” في الميناء المغربي يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً مع الشكوك حول ارتباط هذه السفن بخطوط شحن تتعامل مباشرة مع إسرائيل، وهو ما يتناقض، بحسبهم، مع الموقف الثابت للمغاربة تجاه القضية الفلسطينية.
دعوات للتوضيح والمحاسبة
المحتجون دعوا الجهات الحكومية إلى توضيح موقفها من هذه العمليات التجارية، ومدى ارتباطها بأي شكل من أشكال التطبيع، مؤكدين أن الصمت الرسمي “غير مقبول” في ظل ما يحدث من جرائم في الأراضي الفلسطينية.
طنجة تُنبّه: الموانئ ليست بمنأى عن الغضب الشعبي
هذه المسيرة تمثل إشارة قوية إلى أن الشارع المغربي، وخاصة في الشمال، لا يقبل بأي علاقة تجارية قد تُفسَّر على أنها دعم للعدوان أو تفريط في القضايا العادلة، وفي مقدمتها فلسطين. كما أنها تنبّه إلى أن موانئ المغرب ليست فقط مراكز لوجستية، بل فضاءات ذات رمزية وطنية لا يجب المساس بها.
ويبدو أن موجة الرفض الشعبي مرشحة للتصاعد، مع إمكانية تنظيم تحركات مماثلة في مدن أخرى، إذا لم تُقدَّم توضيحات رسمية بشأن طبيعة أنشطة “ميرسك” ومجالات عملها داخل المغرب.








