عبد الواحد كرام
في قلب المشهد القضائي المغربي، يبرز اسم مولاي الحسن الداكي كرئيس للنيابة العامة ووكيل عام للملك لدى محكمة النقض، بصفته واحدًا من أبرز رجالات القضاء في المملكة. منذ تعيينه في هذا المنصب في مارس 2021، خلفًا للأستاذ محمد عبد النباوي، استطاع الداكي أن يُكرّس رؤية واضحة المعالم لإصلاح النيابة العامة وتعزيز دورها كضامن للحقوق والحريات.
مولاي الحسن الداكي، ابن منطقة الحوز، حاصل على الإجازة في القانون الخاص من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال – الرباط، والتحق بسلك القضاء منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. خبرته الواسعة التي راكمها في مختلف محاكم المملكة، بدءاً من نائب وكيل الملك إلى وكيل عام للملك بمحاكم الاستئناف بطنجة والرباط، جعلت منه شخصية مؤهلة لقيادة مؤسسة النيابة العامة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العدالة بالمغرب.
منذ توليه المسؤولية، عمل الداكي على تعزيز استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، كما نص على ذلك دستور 2011، واضعًا في أولوياته محاربة الجريمة بكل أشكالها، بما في ذلك الجريمة الإلكترونية والاقتصادية، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر والعنف ضد النساء والأطفال. وبتوجيهه لمؤسسة النيابة العامة نحو التحديث الرقمي واعتماد مقاربات حقوقية أكثر إنصافًا، أظهر التزامًا حقيقيًا بمواكبة التحولات المجتمعية والقانونية.
كما لعب الداكي دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات القضائية بين المغرب ومجموعة من الدول الصديقة، من خلال مشاركاته المتعددة في منتديات دولية، كان آخرها اللقاءات التي جمعته بمسؤولين قضائيين في إيطاليا وبلجيكا، والتي ركزت على سبل تطوير التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
ويبقى مولاي الحسن الداكي مثالاً لرجل الدولة الذي يُزاوج بين الصرامة القانونية والحس الإنساني، ويُؤمن بأن قضاءً قوياً ومستقلاً هو الدعامة الأساسية لدولة القانون، وهو ما يجعل حضوره في الساحة القضائية المغربية مُلهِماً لجيل جديد من القضاة والحقوقيين.









