رشيد صابر صحفي في مدينة لندن
في إطار الندوات التي تناقش أبرز التحديات القانونية في العصر الحديث، قدم نائب وكيل الملك الأستاذ جمال لحرور دراسة معمقة حول “الجريمة الرياضية على ضوء تنفيذ السياسة الجنائية ونظرية العقاب”. ويعد هذا الموضوع من القضايا التي تشغل اهتمام مختلف الأطراف القانونية والرياضية في المغرب والعالم، لما لها من تأثير كبير على الأمن الرياضي، وحسن سير التظاهرات الرياضية، وكذلك على المجتمع ككل.
أصبحت الجريمة الرياضية واحدة من أكثر المواضيع إثارة للجدل في الساحة القانونية، لاسيما مع تزايد مظاهر العنف والشغب داخل الملاعب وخارجها. هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على الفعاليات الرياضية الكبرى، بل تمتد إلى المنافسات المحلية والأحداث الرياضية الصغيرة. العنف في الملاعب، كما أوضح الأستاذ جمال لحرور، ليس مجرد سلوك فردي، بل هو مظهر لخلل في السياسات الجنائية والأمنية المتعلقة بتنظيم الرياضة وحمايتها من الممارسات المشينة.
السياسة الجنائية ودورها في مكافحة الجريمة الرياضية
من خلال بحثه، تناول الأستاذ لحرور الدور المحوري للسياسة الجنائية في مكافحة الجريمة الرياضية، حيث أشار إلى ضرورة وجود استراتيجية شاملة تتضمن تشديد العقوبات على الجرائم الرياضية، ووضع قوانين رادعة تمنع تكرار مثل هذه السلوكيات. هذه السياسة يجب أن تكون متكاملة مع التربية الرياضية، بهدف تقليص العوامل المؤدية إلى ارتكاب الأفعال الجرمية في الرياضة، مثل الانفعال الزائد والاحتقان بين الجماهير.
وأشار إلى أن تطبيق السياسة الجنائية في هذا السياق يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين السلطات القضائية، الأمنية، والإدارية، بالإضافة إلى تعزيز دور الأندية والهيئات الرياضية في تشكيل بيئة رياضية نظيفة تركز على القيم الرياضية. كما أكد على أهمية تطوير قوانين تكون أكثر ملائمة للواقع الرياضي، وتستجيب للتحديات الجديدة مثل العنف على شبكات التواصل الاجتماعي، أو القضايا المتعلقة بالمراهنات غير المشروعة.
نظرية العقاب في الجريمة الرياضية
أما في ما يتعلق بنظرية العقاب، فقد سلط الأستاذ لحرور الضوء على أهمية أن يكون العقاب في الجريمة الرياضية متناسبًا مع جسامة الجريمة وتأثيراتها على المنظومة الرياضية والمجتمع. ومن هنا، يمكن تحديد نوع العقوبة وفقًا للجرم المرتكب. سواء كانت تلك العقوبة موجهة نحو الأفراد، مثل اللاعبين أو المدربين أو الحكام، أو نحو الجماهير المتورطة في العنف والشغب.
كما أكد على أن العقاب يجب أن يكون ليس فقط رد فعل على الجريمة، بل وسيلة لردع الأفراد عن تكرار مثل هذه الأفعال. وفي هذا السياق، شدد على أهمية توعية جميع الأطراف المعنية بالقيم الرياضية، مثل الروح الرياضية والتنافس الشريف، من خلال برامج توعية وحملات تحسيسية داخل الأندية والجامعات والمدارس الرياضية.
من بين التحديات الكبرى التي تواجه تنفيذ السياسة الجنائية في المجال الرياضي، ذكر الأستاذ لحرور قلة الوعي القانوني بين مختلف الأطراف المعنية في الرياضة. كما أشار إلى أن القوانين المتعلقة بالجريمة الرياضية غالبًا ما تظل غير فعالة إذا لم يتم تفعيلها بشكل شامل ومنظم على جميع المستويات. فعلى الرغم من وجود قوانين لمكافحة العنف الرياضي، إلا أن تنفيذ هذه القوانين ما زال يشهد بعض الصعوبات، سواء من حيث التطبيق أو من حيث التعاون بين الجهات المعنية.
كما تناول في كلمته أيضا، كيف أن تقنيات التحقيق الحديثة يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في جمع الأدلة وتوثيق الجرائم المرتكبة في الملاعب أو أثناء المنافسات الرياضية، وهو ما يساهم في تسريع المحاكمات وتحقيق العدالة.
في ختام دراسته، أكد الأستاذ جمال لحرور على ضرورة الإصلاح الجذري في السياسة الجنائية الخاصة بالرياضة، من خلال فرض قوانين أكثر صرامة وتوعية شاملة لجميع المعنيين. كما شدد على أهمية التعاون بين الهيئات الرياضية والأمنية والقضائية من أجل تقليص الجريمة الرياضية وضمان بيئة رياضية صحية وآمنة للجميع.
إن تنفيذ هذه السياسات، وفقًا للأطر القانونية الرادعة، سوف يساهم بشكل فعال في بناء ثقافة رياضية قائمة على القيم النبيلة، ويحد من ظاهرة العنف والمخالفات التي تهدد سلامة الرياضة وسلامة المشاركين فيها.









