في خطوة قانونية لافتة، قضت محكمة فيدرالية أميركية بتعليق تنفيذ مرسوم رئاسي سابق كان قد أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويقضي بفرض عقوبات على موظفين في المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير المكفولة دستورياً.
القرار القضائي جاء بناءً على دعوى رفعها نشطاء حقوقيون، طعنوا فيها في أمر تنفيذي صدر في فبراير 2020، يسمح بمعاقبة كل من يساهم في تحقيقات المحكمة التي قد تطال مواطنين أميركيين أو حلفاء واشنطن، وخصوصًا إسرائيل.
المحكمة: قمع غير مبرر لحرية التعبير
القاضية نانسي تورنس اعتبرت أن المرسوم “يقيّد حرية التعبير بشكل يتجاوز الغرض المعلن”، في انتقاد مباشر لأسلوب إدارة ترامب في التعامل مع المؤسسات الدولية المستقلة.
سياق سياسي وقانوني مثير للجدل
المرسوم المثير للجدل كان قد أثار غضبًا دوليًا واسعًا بعد أن استهدف شخصيات بارزة في المحكمة، أبرزهم المدعي العام كريم خان، الذي فُرضت عليه عقوبات مالية ومنع من التعامل مع أي مؤسسة أميركية.
هذا القرار – الذي فُسّر على نطاق واسع كمحاولة لترهيب المحكمة – قوبل برفض قوي من جهات حقوقية وحكومات متعددة، معتبرين أنه يهدد استقلال العدالة الدولية، خاصة في ظل تحقيقات المحكمة بشأن جرائم حرب محتملة تورط فيها جنود أميركيون أو مسؤولون إسرائيليون.
ضربة سياسية لنهج ترامب
يمثل حكم المحكمة الأميركية انتكاسة واضحة للسياسة العدائية التي اتبعتها إدارة ترامب تجاه المحكمة الجنائية الدولية، التي اتهمها مرارًا بتجاوز صلاحياتها وبمحاولة فرض “عدالة انتقائية” على دول غير موقعة على ميثاق روما.
ورغم صمت البيت الأبيض والمحكمة الدولية حتى الآن، إلا أن القرار يُنظر إليه كـ انتصار رمزي لسيادة القانون وحرية التعبير، ورسالة واضحة بأن القضاء الأميركي قادر على كبح جماح السلطة التنفيذية حين تمس الحقوق الدستورية الأساسية.








