شعيب خميس/ أخبار المهاجر
لم يعد ما تشهده مدن المغرب في الأسابيع الأخيرة مجرد احتجاجات عابرة، بل تحوّل إلى جرس إنذار حقيقي يقرع بقوة في وجه الجميع. جيل “زد”، شباب العصر الرقمي، نزل إلى الشوارع مدفوعاً بواقع اجتماعي واقتصادي خانق، وبطموحات أكبر من قدرة المؤسسات التقليدية على الاستيعاب. هؤلاء الشباب لا يتحدثون بلغة الأحزاب ولا النقابات، بل بلغة الفضاء الرقمي: حيوية، عفوية، وغضب لا يعرف القيود.
لكن المأساة أن جزءاً من هذه الطاقة الاحتجاجية انقلب إلى أعمال شغب خطيرة، أخرجت المطالب المشروعة عن مسارها السلمي. مدن مثل أكادير ووجدة عرفت انفلاتات أمنية، تخريب ممتلكات عامة وخاصة، واعتقالات بالعشرات. وفي طنجة والدار البيضاء وفاس تكررت المشاهد نفسها، حيث تحوّل الشارع إلى ساحة مواجهة بين قوات الأمن وشباب غاضب.
الأخطر أن الأحداث بلغت ذروتها في القليعة، حين أقدمت مجموعات على الهجوم على مقر الدرك الملكي، في محاولة للاستيلاء على الأسلحة والذخيرة. تدخل القوات كان حاسماً، وأسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص بالرصاص، فيما أصيب أزيد من 12 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة. كما تم توقيف أكثر من 40 مشتبهاً به، في واحدة من أعنف المواجهات التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.
إن ما يجري اليوم لا يمكن تبسيطه في كونه مجرد “شغب” ولا في كونه مجرد “احتجاج سلمي”. الحقيقة أنه مزيج بين الاثنين: مطالب اجتماعية عادلة، يقابلها إحباط عميق وانعدام ثقة في المؤسسات، ينفجر أحياناً في شكل فوضى تهدد الأمن العام.
المطلوب اليوم ليس فقط المقاربة الأمنية لحماية الأرواح والممتلكات، بل إصلاحات عميقة وشجاعة تلامس جذور الأزمة:
- معالجة غلاء المعيشة والبطالة.
- فتح قنوات حوار حقيقية مع الشباب.
- إصلاح التعليم والتكوين وربطهما بسوق العمل.
- بناء ثقة جديدة عبر الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
جيل “زد” ليس عدواً للدولة ولا خصماً للمجتمع، بل هو مستقبل المغرب وطاقته الحقيقية. غير أن تجاهل صرخته قد يجعل الغضب يتحول إلى فوضى لا أحد يربح منها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المغرب إلى حوار وطني واسع يضع الشباب في قلب النموذج التنموي، ويحول غضب الشارع إلى مشروع أمل.









