شعيب خميس/ أخبار المهاجر
بأمرٍ ملكيّ .. لقاءات تشاورية كُبرى بين الولاة وسكان الأقاليم للاستماع إلى نبض الشارع واحتياجات المواطنين
في خطوة تنبض بالمعنى والتوجه، وتجسّد الرؤية الملكية السامية القائمة على قرب الدولة من المواطن، والتفاعل المباشر مع قضاياه اليومية، صدر أمر ملكي سامٍ بإطلاق سلسلة من اللقاءات التشاورية الشاملة بين الولاة والعمال في أقاليم المملكة وسكان مناطقهم، إضافة إلى فعاليات المجتمع المدني والجمعيات المحلية، في ما مجموعه 75 إقليماً وعمالة على امتداد التراب الوطني.
تأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز الجهوية المتقدّمة وترسيخ الحكامة الترابية، حيث تهدف إلى فتح فضاء حوار مباشر مع الساكنة، وتحديد أولويات التنمية في كل منطقة انطلاقاً من المعطيات الميدانية والاحتياجات الحقيقية، بعيداً عن المعاملات المكتبية أو التقارير الإدارية الجافة. وحدد الأمر أن تشمل اللقاءات «جميع مكونات المجتمع المحلي»؛ من ممثّلي الساكنة، والمجتمع المدني، والشباب، والنساء، والفاعلين الاقتصاديين، حتى يتبلور تصور واقعي ومتكامل للحاجات الأساسية، والمشاريع العاجلة، والاختلالات التي تعيق التنمية في بعض المجالات.
وقد تمّ توجيه المبادرة بتوجيه مباشر من محمد السادس حفظه الله، في إطار السياسة الملكية المستمرة الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، والرفع من نجاعة العمل الإداري والإنصات العمومي.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يحمل نَفَساً إصلاحياً جديداً، إذ يؤكّد أن التنمية الحقيقية لا تُبنى من مكاتب مركزية في الرباط فقط، بل من الميدان، حيث يعيش المواطنون تحدياتهم اليومية، فيما هم أدرى بما يحتاجونه وأولوياته. ومن بين المزايا المتوقّعة لهذه المبادرة:
تفعيل مبدأ «الاستماع الميداني» كقاعدة للحكم الرشيد، مما يعزّز شرعية التدخّل التنموي ويُحسّن تجاوبه مع الواقع المحلي.
بلورة برامج تنموية محلّية ومخصصة لكل إقليم، بما يستجيب لطبيعة المجال (قروي أو حضري)، ويفعّل الحكامة الترابية ويسهم في توزيع عادل للثروة والفرص.
بناء ديناميكية تشاركية تضمّ القطاع العام والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين، تنقل النموذج من “الإدارة تقول” إلى “المواطن يُعبّر”.
رصد الاختلالات الحقيقية على المستوى المحلي (بُنى تحتية، خدمات عمومية، تشغيل شباب، تنمية القرى والنواحي …) وإعطاء الأولوية لمشاريع مستعجلة أو ذات أثر مباشر للشعب.
وبحسب ما أشارت إليه مصادر مطلعة، فإن بعد انتهاء جولات الحوار المحليّة، سيتمّ رفع تقارير مفصّلة إلى الديوان الملكي تتضمّن خلاصات واقتراحات عملية، تمهيداً لإطلاق برامج “الجيل الجديد” التي تراعي الخصوصيات الجهوية لكل إقليم، وتضع مواءمة بين الموارد المتاحة والحاجات الفعلية. وفي هذا السياق، ورد من تصريح رسمي أن هذه المشاورات ستشكّل بداية تصميم برامج تنمية إقليمية متكاملة، ستنفّذ ابتداءً من سنة 2026.
وبهذا القرار الحكيم، يؤكّد الملك محمد السادس مجدّداً أن «الاستماع للمواطن هو أساس الحكم الرشيد»، وأن التنمية في المغرب اليوم تُبنى على المقاربة التشاركية والإنصات الميداني، لا على الخطط المُعدّة مسبقاً بصفة معزولة عن الواقع المحلي. وتُفتح بذلك صفحة جديدة في مسار الجهوية المتقدمة، ومسار التفاعل الحقيقي بين الإدارة والمجتمع، لخدمة مغرب أكثر عدالة وتوازناً في تنميته وبنيته.
—
إن أردتُ، يمكنني إعداد مقالة مطوّلة تحتوي على خلفية تاريخية لتوسّع الحكامة الترابية في المغرب، تحليل معمّق لتحدّيات التنفيذ، واقتراح توصيات لمراقبة نتائج هذه اللقاءات التشاورية. هل تُفضّل أن أقوم بذلك؟









