اخبار المهاجر :
يُخلّد المغرب اليوم الوطني للإعلام في الخامس عشر من نونبر من كل سنة، وهي محطة لا تقتصر على الاحتفاء برمزية المهنة و أدوارها المجتمعية، بقدر ما تشكّل فرصة لتقييم واقع القطاع، و تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الإعلام العمومي في زمن التحول الرقمي و تزايد متطلبات الخدمة العمومية. و في هذا السياق، اختارت المنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة أن تضع، بمناسبة هذا اليوم، النقاش على سكّة جديدة تُعيدُ الاعتبار للعنصر البشري، و تؤكّد أنّ أي إصلاح حقيقي للقطاع لا يمكن أن يتمّ بمعزل عن صوت النقابة باعتبارها طرفًا مؤسساتيًا و شريكًا في البناء.
المنظمة، التي راكمت سنوات طويلة من العمل الميداني داخل مؤسسات الإعلام العمومي، تعتبر أن الإصلاح لم يعد احتمالًا أو خيارًا، بل ضرورة مُلحّة يرتبط بها مستقبل الخدمة العمومية السمعية البصرية برمّتها. و رغم التوجهات العامة للدولة نحو إعادة هيكلة القطب العمومي، إلا أنّ النقابة تُصرّ على أن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بفتح حوار مهني حقيقي، يستند إلى خبرات العاملين و تجاربهم، و يتجاوز المقاربات التقنية الضيقة نحو رؤية شمولية تضمن النجاعة و العدالة و الإستدامة.
و في قراءة نقدية هادئة، تؤكد المنظمة أنّ تأهيل الإعلام العمومي لا يختزل في إصلاح المنظومات التقنية أو البنيات التنظيمية، بل يبدأ من الأساس: بيئة العمل و جودتها، شروط الإنتاج، منظومة التحفيز و الترقية، العدالة المهنية بين الفئات، واحترام المسارات المهنية للموارد البشرية. و تُنبّه إلى أن تهميش هذه العناصر هو ما قاد، خلال سنوات، إلى تراكم أعطاب بنيوية أثّرت مباشرة في جودة المضمون و فعالية المؤسسة.
و يرى المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة أنّ تعزيز الحكامة داخل المقاولات الإعلامية العمومية يشكّل مدخلًا لا غنى عنه لأي تحول مؤسسي، خاصة في ظل تحولات المشهد الإعلامي عالميًا.
فاستقلالية القرار المهني، و ربط المسؤولية بالمحاسبة، و إسناد المناصب على أساس الكفاءة، ليست شعارات، بل شروط واقعية لضمان مرفق عمومي قادر على المنافسة و يمتلك ثقة الجمهور.
و في رسالتها بهذه المناسبة، لا تُخفي المنظمة اعتزازها بنساء و رجال الإعلام العمومي، معتبرة أنّ تضحياتهم اليومية هي أساس استمرار الخدمة العمومية و تطورها. كما تجدد التزامها بالانخراط المسؤول في كل مسار إصلاحي يمس القطاع، مؤكدة أنّ النقابة ليست قوة احتجاجية فحسب، بل قوة اقتراحية تحمل رؤية واضحة و متكاملة حول مستقبل الإعلام الوطني.
و تخلص المنظمة إلى أن اليوم الوطني للإعلام يجب أن يتحول من لحظة احتفالية إلى محطة تفكير عميق، تُعاد فيها صياغة أولويات القطاع، و يُفتح فيها الباب أمام إصلاح متدرج و متوازن، يضمن استقرار العاملين و يعيد للإعلام العمومي مكانته الطبيعية كمؤسسة مواطنة، منفتحة، و مسؤولة، و مرآة حقيقية لطموح المجتمع.









