شعيب خميس/أخبار المهاجر
في زمن تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتتعدد أشكال الجريمة، تبرز بعض الأسماء التي اختارت أن تشتغل في صمت، واضعةً أمن المواطن واستقرار الوطن فوق كل اعتبار. ومن بين هذه الأسماء، يبرز القبطان بولال، قائد سرية الدرك الملكي ببرشيد، كأحد النماذج القيادية التي بصمت حضورها الميداني بالجدية، والحزم، والنجاعة في تدبير الشأن الأمني بالإقليم.
لقد استطاع القبطان بولال، منذ تحمله مسؤولية قيادة السرية، أن يرسخ مفهوم القيادة الميدانية الحقيقية، القائمة على القرب من العناصر، والمتابعة الدقيقة للتدخلات، والاعتماد على العمل الاستباقي بدل منطق رد الفعل. وهو نهج انعكس بشكل مباشر على مستوى الأداء العام لسرية برشيد، التي أصبحت تسجل حضورًا قويًا وفعّالًا في مختلف القضايا المرتبطة بمحاربة الجريمة، خاصة تلك المتعلقة بالاتجار غير المشروع في المخدرات.
ولعل العملية الأمنية الأخيرة التي أسفرت عن توقيف أحد أخطر مروجي المخدرات بجماعة جاقمة، الملقب بـ“زيتوني”، تشكل دليلًا ملموسًا على نجاعة الرؤية الأمنية التي يقودها القبطان بولال. فالموقوف، الذي كان يشكل موضوع عدة مذكرات بحث وطنية، ظل لفترة طويلة يتوارى عن الأنظار، مستغلًا طبيعة المنطقة وتشعب مسالكها، غير أن التحريات الدقيقة، والتخطيط المحكم، واليقظة الميدانية مكنت عناصر السرية من الإيقاع به دون خسائر، في عملية احترافية تحترم القانون وتكرس هيبة الدولة.
ولا يمكن قراءة هذا النجاح بمعزل عن الأسلوب القيادي الذي يعتمده القبطان بولال، والذي يقوم على حسن تدبير الموارد البشرية، وتحفيز العناصر على أداء واجبهم بروح الفريق والانضباط، إلى جانب الصرامة في احترام التعليمات والمساطر القانونية. فالرجل لا يكتفي بإصدار الأوامر، بل يواكب، يتابع، ويشرف ميدانيًا على مختلف العمليات، ما أكسبه احترام مرؤوسيه وثقة رؤسائه على حد سواء.
كما يحسب لقائد سرية برشيد إيمانه العميق بأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل كذلك عبر التواصل، والإنصات، والتنسيق الدائم مع السلطات المحلية والنيابة العامة، وهو ما جعل تدخلات السرية تتسم بالفعالية والشرعية، وتُجنب المنطقة الكثير من التوترات المحتملة.
وقد انعكس هذا العمل الجاد على الإحساس العام بالأمن لدى ساكنة إقليم برشيد، التي باتت تلمس حضورًا ميدانيًا مستمرًا للدرك الملكي، واستجابة سريعة لمختلف الشكايات، وتعاملًا مسؤولًا مع القضايا المطروحة، وهو ما عزز منسوب الثقة في المؤسسة الدركية كمكون أساسي من مكونات حماية النظام العام.
إن الإشادة بالقبطان بولال لا تنفصل عن الإشادة بكافة عناصر سرية برشيد، الذين يشتغلون تحت قيادته بروح وطنية عالية، وفي ظروف ميدانية صعبة أحيانًا، غير أن حسن التأطير والانضباط والقيادة الرشيدة جعلت من هذه السرية نموذجًا للأداء الأمني المسؤول.
وفي الختام، يمكن القول إن القبطان بولال يجسد صورة القائد الأمني الذي يوازن بين الحزم والإنسانية، وبين الصرامة والالتزام بالقانون، وهو ما يجعل من تجربته بقيادة سرية برشيد تجربة جديرة بالتنويه، ورسالة واضحة مفادها أن الأمن المستدام لا يصنعه الصدفة، بل تصنعه الكفاءة، ونكران الذات، والعمل المتواصل في خدمة الوطن والمواطن.









