شعيب خميس/ أخبار المهاجر
في زمن يعلو فيه الضجيج وتندر فيه الموضوعية، تبرز أسماء لا تصنعها الأضواء ولا تلمّعها الشعارات، بل تصقلها المواقف وتُخلّدها لحظات الاختبار الحقيقي. ومن بين هذه الأسماء، تفرض السيدة نسرين الناصري، المديرة الإقليمية للشركة الجهوية المتعددة الخدمات بسطات، حضورها بثبات ومسؤولية، في مرحلة تُعد من أصعب المراحل التي عرفها تدبير الخدمات الحيوية بالمملكة.
لقد وجدت هذه المسؤولة نفسها في قلب أزمة مركبة، عنوانها الأبرز الجفاف الحاد الذي ضرب البلاد بقدر الله، لا بقرار إداري ولا بإرادة بشرية. أزمة لم يسلم من تبعاتها أي قطاع، ومع ذلك، تحمّلت السيدة نسرين الناصري عبء الانتقادات، بعضها خرج عن إطار النقد البناء، وتحوّل إلى تجريح قاسٍ لا يراعي حجم الإكراهات ولا طبيعة الظرف الاستثنائي.
ورغم كل ذلك، لم تختفِ عن المشهد، ولم تتوارَ خلف المكاتب، ولم تبحث عن مبررات جاهزة. كانت حاضرة حيث يجب أن يكون المسؤول حاضرًا، في مقدمة الصفوف، أول الواصلين عند تسجيل انقطاع الماء أو الكهرباء، ثابتة الجأش، واضحة الرؤية، تواجه الواقع كما هو، بعقلانية مسؤولة وقلب مشبع بروح الخدمة العمومية.
لقد اختارت الواقعية بدل الخطاب الشعبوي، والحلول بدل التبرير، والعمل الميداني بدل الانسحاب. اشتغلت رفقة طاقمها التقني والإداري بروح الفريق الواحد، حضرت الاجتماعات، شاركت في الندوات، شرحت الإكراهات دون تهرّب، وقدّمت الحلول دون مزايدة، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا لا غير: تأمين تزويد المواطنين بالماء الشروب في حدود الإمكانيات المتاحة، وفي ظل ظروف مناخية قاسية وغير مسبوقة.
وإن وصفها البعض بـ“المرأة المغربية الحديدية”، فليس في ذلك مبالغة ولا مدحًا مجانيًا، بل توصيف دقيق لرزانتها في التدبير، وحنكتها في اتخاذ القرار، وقدرتها على تفكيك أعقد الإشكالات، وإيمانها الراسخ بأن خدمة المواطن ليست شعارًا يُرفع عند الأزمات، بل التزامًا يوميًا يُمارس بصمت.
ظُلمت كثيرًا، ولم يُنصفها البعض، لكنها اختارت الصمت النبيل، ولم ترد الإساءة بالإساءة، وجعلت من العمل جوابًا، ومن النتائج دفاعًا، ومن الاستمرارية أقوى ردّ على كل تشكيك.
إنها مسؤولة مغربية حتى النخاع، تسير على النهج الذي رسمه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والقائم على القرب من المواطن، والصدق في تحمل المسؤولية، وربط السلطة بالمحاسبة، ومحاسبة النفس قبل كل شيء.
لذلك، وبكل موضوعية وتجرد، يمكن القول إن السيدة نسرين الناصري لا تستحق فقط التنويه أو الإشادة العابرة، بل تستحق عن جدارة أن تُصنَّف سيدة سنة 2025 دون منازع، تكريمًا لصمودها، واحترامًا لتضحياتها، وإنصافًا لكل مسؤول شريف اختار أن يخدم الوطن بالفعل لا بالكلام، وفي صمت لا يعرف الاستعراض.









