أخبار المهاجر : مصطفى عدناوي
منذ لحظة تعيين يونس عاكفي، الملقّب ميدانيًا بـ“العشماوي”، على رأس المركز القضائي ببوسكورة – عمالة إقليم النواصر، لم تعد بوسكورة كما كانت. لا لغة مزدوجة، لا رسائل مبطّنة، ولا تدرّج في الحسم. المعادلة حُسمت منذ اليوم الأول: إمّا القانون… أو السقوط.
“العشماوي” لم يدخل بوسكورة ليُرمّم الوضع، بل ليقتلع منظومة التسيّب من جذورها. أسماء كانت تُرعب الشارع، وشبكات كانت تتحرك في العلن، ونقط سوداء كانت تُعتبر “محرّمة” على التدخل… كلها انهارت تباعًا تحت ضربات ميدانية مركّزة، بلا هوادة، وبلا التفات لأي ضغط أو تشويش.
في زمن عاكفي، سقطت أوهام الحصانة. أباطرة مخدرات انتهوا خلف القضبان، مستودعات سرية فُضحت، وشبكات تهريب قُطعت شرايينها. لم يعد للمجرم وقت للمناورة ولا هامش للاختباء. الشارع استعاد صوته، والقانون استعاد أنيابه.
وإذ لم يكتفِ “العشماوي” بمطاردة الجريمة الكلاسيكية، فتح معركة موازية ضد من تاجروا بصحة المواطنين، فتم ضبط فلاحين استعملوا مياه الصرف الصحي في سقي المنتجات الفلاحية، وتفكيك مخازن كانت تُحضّر الموت البطيء عبر مواد فاسدة ومنتهية الصلاحية. هنا لم يكن الأمر مخالفة… بل جريمة مكتملة الأركان جرى التعامل معها بمنطق الضرب القاسي.
وفي جبهة النظام العام، أُغلقت أوكار الدعارة بمشروع الضحى، وتراجع “الكريساج” بعدما كان شبحًا يوميًا، وتحوّل الشارع من فضاء للخوف إلى مجال مراقَب. كما شكّلت عمليات توقيف شاحنات محمّلة بكميات ضخمة من الكحول المهرّب ضربة مباشرة لشبكات منظمة كانت تعتقد أن الطريق سالك.
ما يحدث في بوسكورة ليس صدفة، وليس حملة موسمية. إنه نهج هجومي دائم يقوده رجل ميدان لا يعرف التراجع ولا يؤمن بأنصاف الحلول. يونس عاكفي “العشماوي” يقود عناصره من الصفوف الأمامية، يراقب، يقرر، ويُنفّذ، بمنطق واحد: لا تساهل مع من يعبث بأمن الدولة والمواطن.
وبهذه الحصيلة الثقيلة، يصبح الحديث عن رجل السنة الأمنية توصيفًا دقيقًا لا شعارًا إعلاميًا. ما تحقق هو فرض فعلي لهيبة الدولة، بالقانون، وبالقوة الشرعية، وبإرادة لا تلين.
بوسكورة اليوم تُرسل رسالة واحدة فقط:
زمن الفوضى انتهى… والعشماوي في الميدان.









