شعيب خميس / أخبار المهاجر
هل يملك عامل الإقليم صلاحية المنع المطلق للتغطية الإعلامية؟
أثار الجدل الذي رافق منع بعض وسائل الإعلام من تغطية عملية توزيع المساعدات الرمضانية بمدينة سطات تساؤلات قانونية جوهرية حول حدود اختصاصات السلطة الإدارية، ومدى انسجام مثل هذه القرارات مع الضمانات الدستورية لحرية الصحافة بالمغرب.
الدستور واضح: حرية الصحافة مضمونة
ينص دستور المملكة المغربية بشكل صريح على ضمان حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، وعلى أن حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.
كما يؤكد على أن السلطات العمومية ملزمة باحترام هذه الحقوق، ولا يجوز تقييدها إلا بمقتضى القانون، وفي نطاق ضيق ومحدد.
ماذا يقول قانون الصحافة؟
ينظم قانون الصحافة والنشر المغربي ممارسة العمل الصحفي، ويقر بحرية الإعلام مع الالتزام بالقواعد المهنية واحترام النظام العام والحقوق الفردية.
القانون حدد بدقة الحالات التي يمكن فيها ترتيب مسؤولية قانونية على الصحفي أو المؤسسة الإعلامية، لكنه لم يمنح للسلطة الإدارية المحلية صلاحية المنع المطلق للتغطية الإعلامية في حدث عام، ما لم يكن هناك سند قانوني صريح.
حدود اختصاص عامل الإقليم
عامل الإقليم، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية على المستوى الترابي، يملك صلاحيات تنظيمية مرتبطة بحفظ النظام العام وضمان الأمن وسلامة المواطنين.
لكن هذه الصلاحيات تبقى تنظيمية وليست تشريعية، أي أنها لا تسمح بإصدار قرارات تمس بحق دستوري بشكل مطلق أو دائم.
فالتنظيم يختلف عن المنع:
يمكن للسلطة الإدارية تحديد أماكن التصوير أو اعتماد ترتيبات تنظيمية لضمان السير العادي للحدث.
لكن المنع الشامل أو الانتقائي، خاصة إذا طال منابر دون أخرى، يثير إشكاليات قانونية مرتبطة بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين وسائل الإعلام.
متى يكون المنع مشروعاً؟
القيود على حرية الصحافة لا تكون مشروعة إلا إذا توفرت الشروط التالية:
1. وجود نص قانوني واضح وصريح يجيز ذلك.
2. أن يكون المنع ضرورياً ومتناسباً مع هدف مشروع (مثل خطر أمني حقيقي، حماية سلامة الأشخاص، أو حالة طوارئ معلنة).
3. ألا يتحول القرار إلى إجراء عام أو تعسفي خارج الضوابط القانونية.
وفي غياب هذه الشروط، فإن أي منع شامل لتغطية إعلامية في فضاء عام يبقى محل نقاش قانوني، وقد يُعتبر تجاوزاً للاختصاص.
الخلاصة
حرية الصحافة ليست امتيازاً تمنحه الإدارة متى شاءت وتسحبه متى شاءت، بل هي حق دستوري أصيل.
والسلطة الإدارية، بما فيها عامل الإقليم، تملك صلاحية التنظيم حفاظاً على النظام العام، لكنها لا تملك ـ من حيث المبدأ ـ سلطة المنع المطلق للتغطية الإعلامية إلا إذا استندت إلى مقتضى قانوني واضح ومحدد.
إن ضمان التوازن بين متطلبات النظام العام وحرية الصحافة يظل رهاناً أساسياً لدولة الحق والقانون، حيث لا يمكن تغليب الاعتبارات الإدارية على النصوص الدستورية إلا في أضيق الحدود التي يرسمها القانون نفسه.









