أخبار المهاجر : مصطفى عدناوي
شهد حي دار لمان بمدينة الدروة صباح اليوم الأحد 8 مارس، الذي يصادف ذكرى اليوم العالمي للمرأة، حادث حريق داخل إحدى الشقق السكنية، بعدما اندلع دخان كثيف من إحدى الغرف بسبب شاحن هاتف محمول، وفق المعطيات المتوفرة.
وحسب مصادر من عين المكان، فقد تفاجأت الأسرة القاطنة بالشقة بانبعاث الدخان من الغرفة بشكل مفاجئ، قبل أن تتمكن من التدخل في الوقت المناسب لتفادي انتشار النيران، في حادث كاد أن يتحول إلى كارثة إنسانية لولا لطف الأقدار.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة من جديد إشكالية غياب مركز قريب لجهاز الوقاية المدنية بمدينة الدروة، وهو مطلب ظل يتكرر على لسان الساكنة والفعاليات المحلية لسنوات، خصوصا في ظل التوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
وتستحضر الساكنة في هذا السياق حادثة مأساوية وقعت قبل سنوات، حين لقي طفلان مصرعهما في حريق مشابه، في وقت كانت فيه المدينة تعاني من غياب خدمات المستعجلات وبطء تدخل فرق الإغاثة، وهو ما خلف صدمة قوية لدى الرأي العام المحلي.
وتعرف مدينة الدروة نموا ديمغرافيا وعمرانيا متسارعا، حيث بلغ عدد سكانها حوالي 97 ألف نسمة حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، كما احتلت في وقت سابق المرتبة الثانية وطنيا بعد مدينة طنجة من حيث وتيرة النمو العمراني. وقد واكب هذا التطور نشاط عقاري مهم ساهم بدوره في تعزيز العائدات المالية المرتبطة بهذا القطاع لفائدة الوقاية المدنية ، وهو ما يجعل مطلب إحداث مركز محلي بالمدينة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
وفي مقابل هذا التوسع، يطرح عدد من المتتبعين تساؤلات حول تأخر إحداث مركز للوقاية المدنية بالمدينة، رغم الحاجة الملحة إليه، خصوصا وأن مجلس حماعة الدروة خلال فترة مجالس سابقة سبق أن خصص وعاءً عقاريا مهما في موقع استراتيجي ضواحي المدينة من أجل احتضان هذا المرفق الحيوي، بما من شأنه تقريب خدمات الإنقاذ والإغاثة من الساكنة.
كما أن المرتقب تفعيل مفوضية تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الدروة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يفرض حسب فعاليات محلية تسريع إحداث مركز للوقاية المدنية نظرا للطبيعة التكاملية للعمل بين الجهازين في تدبير حالات الطوارئ والحوادث.
ولا يقتصر تأثير هذا الغياب على مدينة الدروة فقط، بل يمتد إلى الجماعات المجاورة بمنطقة أولاد زيان، التي تعاني بدورها من نفس الإشكال، مما يزيد من الضغط على فرق الوقاية المدنية بكل من برشيد والنواصر التي تضطر إلى التدخل لتغطية هذا المجال الترابي الواسع.
وفي هذا السياق، أشادت مصادر محلية بسرعة تدخل اعوان السلطة المحلية وعناصر القوات المساعدة التابعة للملحقة الإدارية الثانية، حيث عملت على إبعاد سيارات الساكنة المركونة بالقرب من العمارة قبل وصول فرق الوقاية المدنية المغربية، وهو ما ساهم في توفير ظروف ملائمة لتسهيل ولوج آليات ومعدات التدخل إلى موقع الحريق، وبالتالي تسريع عملية إخماد النيران وتقديم المساعدة اللازمة للأسرة المتضررة من هذا الحادث المؤسف.
غير أن هذه الواقعة تعيد طرح سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية، إذ يرى متتبعون أن استمرار غياب مركز للوقاية المدنية بمدينة بهذا الحجم يضع المسؤولين أمام واجباتهم، وعلى رأسهم ممثلو الساكنة داخل المؤسسة التشريعية، من أجل الترافع الجدي لوضع حد لهذا التأخر غير المبرر.
ويذهب عدد من الفاعلين المحليين إلى اعتبار أن استمرار هذا الوضع يكاد يفهم لدى الرأي العام المحلي وكأنه نوع من الإهمال أو العقاب الجماعي في حق ساكنة المنطقة، التي تجد نفسها في كل مرة مضطرة لمواجهة المخاطر والحوادث بإمكانات محدودة، وفي غياب بنية أساسية يفترض أن تكون من أبسط حقوق مدينة يتجاوز عدد سكانها عشرات الآلاف.
وفي انتظار تحرك فعلي من طرف الجهات المعنية، يظل حادث حريق حي دار لمان رسالة إنذار جديدة تؤكد أن مسألة إحداث مركز للوقاية المدنية بمدينة الدروة لم تعد مطلبا ثانويا، بل ضرورة ملحة لضمان أمن وسلامة الساكنة وتوفير شروط التدخل السريع في حالات الطوارئ.








