ما جاء به أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط في استجوابه الأخير شيء مهم لكن ليس بجديد، فبلاغ بنك المغرب كان بإمكانه إسقاط الحكومة لو كنا نتوفر فعليا على قوة سياسية حقيقية موازية، لكن تم تدجين المشهد فأصبحنا أمام كراكيز سياسية لا تحفظ لنا الحقوق والحريات ولا تعبر عن الإرادة والتطلعات الفعلية للشعب.
يقول بلاغ «الثلاثاء الأسود» لبنك المغرب في نقطته الرابعة (4)، كما جاء في التحليل السابق، أن التضخم الذي يضرب المواد الغذائية والفلاحية بالخصوص ليس مستوردا (أي لا علاقة له بالظروف والأسعار الدولية التي عادت إلى ما قبل الحرب)، هو راجع بالخصوص إلى ضعف في العرض الداخلي، ولا علاقة له بتداعيات الوضع الدولي، هو ضعف في الإنتاج الفلاحي وفي تزويد الأسواق بالكميات المناسبة التي تذهب للتصدير، إضافة إلى فشل مخطط المغرب الأخضر الذي صرفت عليه الملايير، للأسف الحليمي تغاضى عن التطرق لفشل هذا المشروع الكبير ويحث الفاعلين على ثورة جديدة في الصناعة الفلاحية لكي نتجنب الكارثة القادمة.
لماذا بلاغ بنك المغرب مهم كوثيقة رسمية ضربت عرض الحائط الحجج الكاذبة للحكومة وقانون ماليتها الفارغ؟ لأن البلاغ ذهب أبعد وفضح الحكومة والدولة في اختياراتها الاستراتيجية التي شهدت تقليص كبير في الأراضي المزروعة لهذه السنة (النقطة 11 من البلاغ)، وهذا ما يدل على أن أزمة العرض داخل السوق المحلية ستستمر وتتفاقم رغم التساقطات المطرية الجيدة نسبيا، لأننا لم نستغل كامل قدرتنا الفلاحية. تحليل بلاغ بنك المغرب، الذي كانوا يحاولون حذفه من المشهد، يهدم فرضيات قانون المالية الذي وضعته الحكومة، بمعنى لا تنتظروا معدل نمو 4% أو نسبة تضخم 2%، هذا حلم في حد ذاته.
هناك أمر مهم وخطير أشار إليه الحليمي هو أن الحكومة وجب عليها أن تحترم الرأي العام وتتعامل معه بنضج وأن تقول له الحقيقة لكي ينخرط في أي إصلاح بشكل جدي.
بلاغ بنك المغرب وثيقة للتاريخ أكدت كذب الحكومة حول التضخم المستورد الذي أصبح خرافة وأسطورة، حيث عرى على فشل السياسة المالية التي تشرف عليها الحكومة والتي قد تُدخل المغرب في نفق مظلم يسمى الركود التضخمي البنيوي.
L’inflation importée est devenue un mythe.








