الرباط، 11 أبريل 2025 – تواصل التداعيات العالمية لقرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية على مجموعة من السلع المستوردة، وذلك في إطار الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة ضد عدة اقتصادات رئيسية حول العالم. ورغم مرور عدة سنوات على اتخاذ هذا القرار، إلا أن تأثيراته ما زالت تتردد في الأسواق العالمية، ما يثير ردود أفعال متباينة بين القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وأميركا اللاتينية، بينما تترقب كل من أوروبا ودول آسيان تطورات الوضع بشكل حذر.
الصين تتحفز: استعداد لمواجهة التداعيات
لطالما كانت الصين في مقدمة المتضررين من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على صادراتها. فقد كانت الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الهدف الرئيس لهذه الإجراءات التي طالت عدة قطاعات مثل الإلكترونيات والمواد الخام. في الوقت الحالي، يبدو أن الصين قد أعدت نفسها لمواصلة مواجهة التحديات، حيث تسعى إلى تقليص اعتمادها على الأسواق الأمريكية من خلال تعزيز العلاقات التجارية مع الدول الآسيوية والأفريقية.
أميركا اللاتينية: توحّد لمواجهة الضغوط
على الجانب الآخر، شكلت الرسوم الجمركية فرصة لدول أميركا اللاتينية للتوحد في مواجهة الهيمنة الاقتصادية الأمريكية. فقد باتت العديد من دول المنطقة تدرك أنها بحاجة إلى العمل بشكل منسق لضمان مصالحها الاقتصادية. في هذا الإطار، تسعى دول مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين إلى تعزيز التبادل التجاري مع دول أخرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي.
أوروبا وآسيان: ترقب وتفاؤل حذر
أما في أوروبا، فالوضع أكثر تعقيدًا، حيث تتنوع الآراء حول تأثير الرسوم الجمركية. بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا، التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، قد عانت من تداعيات تلك السياسة، بينما تسعى الدول الأخرى لتوسيع أسواقها في أسيا وأفريقيا. الاتحاد الأوروبي، بصفته أكبر تكتل تجاري في العالم، يواصل البحث عن حلول دبلوماسية لضمان عدم التصعيد.
أما دول آسيان، فهي تراقب عن كثب التطورات، خصوصًا مع تزايد التجارة البينية مع الصين وتوقعات بتوسع الأسواق في المنطقة. ولا تخفي بعض الدول مثل سنغافورة وماليزيا قلقها من تأثير الحرب التجارية على سلاسل الإمداد العالمية، لكنها على الجانب الآخر تراهن على تحولات إيجابية في تكاملها الاقتصادي مع الشركاء الجدد.









