الشريف محمد مومن
ناقشت الأستاذة بوعشرين منية أطروحتها للدكتوراه في القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (FSJES) خلال جلسة أكاديمية عُقدت أمام لجنة تحكيم مؤلفة من:
الأستاذ الحسن العوريط، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس – رئيسًا
الأستاذ عبد اللطيف الشدادي، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – مشرفًا على الأطروحة
الأستاذ أحمد بوعشيك، خريج كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سابقًا بسلا – ممتحن
الأستاذة سمية رفاش، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – ممتحن
الأستاذ محسن كرزازي، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – ممتحن
يُظهر هذا البحث تنوع الخبرات المُسخّرة لتقييم الجودة العلمية للعمل.
حصلت المرشحة على وسام الشرف “Très Honorable”، مما يُبرز القيمة الأكاديمية والدقة المنهجية لبحثها. يؤدي هذا التكريم إلى عرض محتوى الرسالة ومساهماتها الرئيسية.
يُعد الساحل المغربي، الممتد على مسافة 3500 كيلومتر بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، من أهم المناطق الاستراتيجية في المملكة. فهو يُركز جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي الوطني – الموانئ، وصيد الأسماك، والسياحة، والصناعة – ويدعم في الوقت نفسه كثافة سكانية عالية ونظمًا بيئية ذات قيمة بيئية كبيرة. وباعتباره محركًا للنمو، ومساحةً معيشية، وحاجزًا طبيعيًا ضد آثار تغير المناخ، يُمثل الساحل المغربي تحديًا محوريًا للحوكمة الإقليمية والاستدامة.
في هذا السياق، ركزت هذه الرسالة على دراسة فعالية السياسات العامة للحفاظ على الساحل وتحسينه، وتقييم مدى توافقها مع متطلبات أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف 14، المتعلق بالحفاظ على المحيطات والموارد البحرية.
تُسلّط النتائج الضوء على مجموعة من الضغوط المُستمرة: استخراج الرمال غير المُتحكّم فيه، والاستغلال المُفرط لموارد الثروة السمكية، والتلوث الصناعي والحضري، والتوسّع العمراني العشوائي، والآثار المُتزايدة لتغيّر المناخ (تآكل السواحل، وارتفاع مستوى سطح البحر، والغمر البحري). تُبيّن هذه العوامل أن الساحل المغربي يمرّ بمرحلة حرجة، عالقًا بين النموّ غير المُتوازن والهشاشة البيئية.
كما تُحلّل الأطروحة الإطار القانوني الوطني، ولا سيّما القانون 81-12 المُتعلّق بالساحل، والذي يُمثّل حجر الأساس للإدارة المُتكاملة للمناطق الساحلية في المغرب. ومن خلال دراسة المُخطّط الوطنيّ الساحليّ (PNL)، والمُخطّطات الساحليّة الجهوية (SRL)، وأدوات التخطيط الأخرى مثل المُخطّط الوطنيّ للتخطيط المكانيّ (SNAT)، والمُخطّطات الجهوية للتخطيط المكانيّ (SRAT)، والمُخطّطات الرئيسية للتنمية الحضريّة (SDAU)، وبرامج التنمية القروية (PDR)، يُسلّط الباحث الضوء على التطوّرات المفاهيميّة والقيود العمليّة لهذه الآليات.
تكشف الدراسة عن عدة نقاط ضعف هيكلية: تشتت المسؤوليات، وضعف التنسيق بين المستويين المركزي والإقليمي، ومحدودية قوة إلزام القوانين الساحلية، ونقص البيانات العلمية المتاحة. كما تُبرز صعوبة إدماج التزامات المغرب الدولية بشكل كامل، والتي غالبًا ما تكون غير ملزمة ولا تنعكس بشكل كافٍ في السياسات العامة.
وأخيرًا، يستند البحث إلى التجارب الدولية ذات الصلة، لا سيما فرنسا وتونس، والتي تُوفر نقاط مرجعية مفيدة لتطوير إصلاح طموح للحوكمة الساحلية في المغرب.
وفي الختام، تُقدم هذه الأطروحة تحليلًا دقيقًا ومنظمًا للتحديات القانونية والمؤسسية والبيئية التي تواجه الساحل المغربي، وتدعو إلى إصلاح متكامل لنظام الحوكمة، بما يتناسب مع التحديات الحالية والمستقبلية.










