تواجه عدد من الجمعيات النشيطة بمدينة سلا، ولاسيما بمقاطعة العيايدة، صعوبات ميدانية ولوجستيكية متزايدة في مجال محاربة الأمية، تتجلى أساسًا في رفض بعض مديري المؤسسات التعليمية احتضان البرامج التربوية الهادفة إلى محاربة الأمية، بدعوى عدم الرغبة في تحمل المسؤولية الإدارية والتنظيمية المرتبطة بتنفيذ هذه البرامج..
وفي هذا السياق، وحسب افادة احدى الجمعيات العاملة في المجال، يُعدّ مدير مدرسة البحتري بقطاع العيايدة نموذجًا لهذا الرفض، حيث امتنع عن استقبال برنامج دروس محاربة الأمية، مبررًا موقفه بتخوفه من المسؤولية المتعلقة بدخول وخروج المستفيدين داخل المؤسسة التعليمية..
وبحسب فعاليات جمعوية، فإن هذا الرفض يتعارض مع الأهداف والتوجهات الوطنية الرامية إلى محاربة الأمية وتعزيز الإدماج الاجتماعي والتربوي، خاصة وأن هذه البرامج تُنفَّذ في إطار شراكات رسمية، ووفق ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، وتحت إشراف الجهات المختصة، كما تستهدف فئات مجتمعية واسعة، وفي مقدمتها النساء، اللواتي يشكّلن النسبة الأكبر من المستفيدين من برامج محاربة الأمية..
وفي هذا الإطار، توصلت جمعية نجمة بمراسلة رسمية من إحدى الجمعيات العاملة في مجال محاربة الأمية، موجّهة إلى السيدة المندوبة الإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، تلتمس من خلالها تدخلها العاجل لإيجاد حلول عملية لهذه الإكراهات الميدانية، وضمان استمرارية البرامج لفائدة المستفيدين والمستفيدات..
كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الإشكالية سبق التطرق إليها خلال لقاء تشاوري مع السيد عامل عمالة سلا، حيث أكدت الجمعيات المشاركة مواجهتها لمشاكل متكررة مع بعض مديري المؤسسات التعليمية، لا تقتصر فقط على برامج محاربة الأمية، بل تمتد لتشمل عرقلة تنفيذ البرامج الثقافية، التربوية والبيئية، رغم أهميتها في خدمة التنمية المحلية والصالح العام..
والجدير بالذكر أن جمعيات المجتمع المدني تضطلع بدور محوري كشريك أساسي في تنزيل السياسات العمومية ذات البعد التربوي والتنموي، من خلال مساهمتها في تذليل الصعوبات الإدارية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حق المستفيدين، وخاصة النساء، في التعلم، ويخدم أهداف التنمية المستدامة..
بقلم ✍️ السيد ادريوش نبيل..









