الشريف محمد مومن
لم يُعلن رسميًا إغلاق مضيق هرمز، لكن حركة ناقلات النفط تباطأت إلى حدٍّ يقترب من الشلل، مع لجوء عدد من ملاك السفن إلى تعليق العبور “احترازيًا” قبالة السواحل الإيرانية. وبين قرارٍ طوعي بالتريث ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد، يجد العالم نفسه أمام سؤال ثقيل: ماذا لو طال التعطل في أحد أهم شرايين الطاقة على الكوكب؟
يمر عبر هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط ومشتقاته، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال—أي ما يناهز خُمس الاستهلاك العالمي. هذه الأرقام لا تعكس مجرد أطنان من الخام، بل تُجسد شبكة معقدة من العقود الآجلة، وسلاسل التوريد، وموازنات الدول المستوردة والمنتجة على حد سواء. وأي اضطراب ممتد قد يدفع كبار المنتجين إلى خفض الإنتاج قسرًا إذا امتلأت مرافق التخزين خلال أسابيع قليلة، وفق تقديرات صادرة عن جيه بي مورغان تشيس.
بدائل قائمة… لكنها ليست كافية
تمتلك بعض دول الخليج مخارج تقلل الاعتماد على هرمز، غير أنها لا تعوّض كامل طاقته الاستيعابية:
-
السعودية يمكنها توجيه جزء مهم من صادراتها عبر خط “شرق–غرب” إلى ينبع على البحر الأحمر، ما يتيح تجاوز الخليج العربي.
-
الإمارات العربية المتحدة تعتمد على خط “حبشان–الفجيرة” لتصدير نفطها إلى بحر عُمان دون المرور بالمضيق.
-
مصر توفر عبر خط “سوميد” حلقة ربط بين البحر الأحمر والمتوسط، لتسهيل تدفقات الخام نحو أوروبا.
لكن هذه المسارات، مجتمعة، لا توازي الكميات التي تعبر هرمز يوميًا. كما أن بعضها يظل عرضة لمخاطر جيوسياسية أخرى إذا اتسعت دائرة التوتر في الممرات البحرية المجاورة.
الأسواق بين القفزات السعرية وحسابات المخزون
في سيناريو الإغلاق المطوّل، يُتوقع أن تشهد الأسعار قفزات حادة، مدفوعة بمزيج من المخاوف الفعلية والمضاربات. الدول المستوردة الكبرى ستلجأ إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية، بينما ستُعيد شركات الشحن تقييم أقساط التأمين ومسارات الإبحار. أما المنتجون، فقد يواجهون معضلة مزدوجة: أسعار أعلى من جهة، وقدرة تصدير مقيدة من جهة أخرى.
اختبار للنظام الدولي
أزمة هرمز—حتى لو كانت “تعليقًا غير مُعلن”—تختبر قدرة النظام الدولي على حماية حرية الملاحة في الممرات الحيوية. فالمضيق ليس ممرًا إقليميًا فحسب، بل عقدة مركزية في أمن الطاقة العالمي. وكل يوم يمر دون وضوح، يراكم كلفة عدم اليقين على الأسواق والاقتصادات.
بين حسابات الردع وضغوط السوق، تبدو المعادلة شديدة الهشاشة: بدائل موجودة لكنها محدودة، وأسواق يقودها القلق قبل البراميل. وفي عالم يتنفس عبر خطوط الملاحة، قد تكون أي شرارة كافية لإعادة رسم خريطة الطاقة—ولو مؤقتًا—على وقع أمواج هرمز.









