مراكش.. مرضى يثنون على جودة المستشفى العسكري ابن سينا.ويشتكون من قسوة بعض الموظفين: من يحمي سمعة المؤسسة؟”

محمد مومن13 يونيو 2026آخر تحديث :
مراكش.. مرضى يثنون على جودة المستشفى العسكري ابن سينا.ويشتكون من قسوة بعض الموظفين: من يحمي سمعة المؤسسة؟”

 

عندما تطأ قدماك المستشفى العسكري ابن سينا بمدينة مراكش، ينتابك شعور بالفخر والاعتزاز وأنت تشاهد مؤسسة صحية شُيّدت وفق أعلى المعايير، حيث تمتزج جودة البنية التحتية بالنظافة الفائقة والمساحات الخضراء المنظمة والتجهيزات الطبية المتطورة التي تجعل من هذا الصرح واحداً من أبرز المؤسسات الصحية بالمملكة.
فمنذ الوهلة الأولى، يلمس الزائر حجم العناية التي تحظى بها المؤسسة، سواء من حيث تنظيم المرافق أو جودة الخدمات اللوجستية، فضلاً عن توفرها على أحدث المعدات والتقنيات الطبية التي تعكس حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع الصحي العسكري. كما يضفي المسجد الموجود داخل المؤسسة، والذي تقام به صالاة الجمعة بانتظام، بعداً روحياً وإنسانياً يعزز من مكانة هذا الفضاء الاستشفائي.
غير أن الصورة المشرقة التي تعكسها البناية والتجهيزات تصطدم أحياناً بواقع مؤسف يعيشه بعض المرضى والمرتفقين بسبب تصرفات فئة محدودة من العاملين. فشهادات متطابقة تتحدث عن سوء الاستقبال وغلظة في التعامل، بل وعن أساليب تواصل لا تليق بمؤسسة تحمل رمزية وطنية وتاريخية كبيرة.
ويشتكي عدد من المرتفقين من غياب التوجيه والمواكبة داخل بعض المصالح، حيث يجد المريض نفسه تائهاً بين المكاتب والأقسام، يُحال من موظف إلى آخر دون أن يتلقى الإجابة الكافية أو المساعدة المطلوبة، فيقضي ساعات طويلة من الانتظار قد تمتد من الصباح إلى ساعات متأخرة من الليل، وسط شعور بالإهمال واللامبالاة.
الأكثر إثارة للقلق، بحسب بعض الشهادات، هو لجوء بعض العاملين إلى استعمال عبارات جارحة أو أساليب تعامل تحمل نوعاً من التمييز أو الاحتقار، وهو ما يتنافى مع المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي يفترض أن تؤطر العمل داخل المؤسسات الصحية، خصوصاً تلك التي تمثل واجهة مشرفة للمملكة ومؤسساتها.
وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي الإشادة بالعديد من الأطر الطبية والإدارية والتمريضية التي تقدم نموذجاً راقياً في المهنية وحسن الاستقبال والتعامل الإنساني، والتي تبذل جهوداً كبيرة لتخفيف معاناة المرضى وتقديم الخدمات المطلوبة في أفضل الظروف. فهؤلاء يشكلون الأغلبية ويستحقون كل التقدير والاحترام.
إن الحفاظ على سمعة المستشفى العسكري ابن سينا بمراكش لا يقتصر فقط على تحديث المعدات أو تطوير البنيات التحتية، بل يمر أيضاً عبر ترسيخ ثقافة الاستقبال الجيد واحترام كرامة المرتفق، وربط المسؤولية بالمحاسبة تجاه كل السلوكات التي قد تسيء إلى صورة مؤسسة صحية تُعتبر مفخرة وطنية بكل المقاييس.
فالمريض الذي يلج أبواب المستشفى لا يبحث فقط عن الدواء والعلاج، بل يحتاج كذلك إلى كلمة طيبة، وتوجيه واضح، ومعاملة تحفظ له كرامته وتمنحه الثقة في المؤسسة التي قصدها أملاً في الشفاء.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة